يغلط ، فيستعمله أو يتغير اجتهاده فيشتبه عليه الامر . وذكر الإراقة من زيادتي ( فإن تركه )
وبقي بعض الأول ( وتغير ظنه ) باجتهاده ثانيا ( لم يعمل بالثاني ) من الاجتهادين لئلا ينقض
الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه به الأول ويصلى بنجاسة إن لم يغسله ( بل يتيمم ) بعد
التلف ، ( ولا يعيد ) ما صلاه بالتيمم . فإن لم يبق من الأول شئ ، وقلنا بجواز الاجتهاد على ما
اقتضاه كلام الرافعي ، فلا إعادة ، إذ ليس معه ماء متيقن الطهارة وهده مسألة المنهاج لذكره
الخلاف فيها ، وهي إنما تأتي على طريقة الرافعي هذا . والأولى حمل كلام المنهاج ليأتي على
طريقته أيضا على ما إذا بقي بعض الأول ثم تغير اجتهاده ، ثم تلف الباقي دون الآخر ، ثم تيمم
إذ قضية كلام المجموع ترجيح عدم الإعادة في ذلك أيضا .
( ولو أخبره بتنجسه ) أي الماء أو غيره ( عدل رواية ) كعبد أو امرأة فاسق وصبي
ومجهول ومجنون ، حالة كونه ( مبينا للسبب ) في تنجسه كولوغ كلب ( أو فقيها ) بما ينجس
( موافقا ) للمخبر في مذهبه في ذلك وإن لم يبين السبب ( اعتمده ) بخلاف غير الفقيه أو الفقيه
المخالف ، أو المجهول مذهبه فلا يعتمد من غير تبيين لذلك لاحتمال أن يخبر بتنجيس ما لم
ينجس عند المخبر ، ( ويحل استعمال واتخاذ ) أي اقتناء ( كل إناء طاهر ) من حيث إنه طاهر في
الطهارة وغيرها بالاجماع ، وقد توضأ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من شن من جلد ومن قدح من خشب ، ومن
مخضب من حجر ، فلا يرد مغصوب وجلد الآدمي ونحوهما وخرج بالطاهر النجس ،
كالمتخذ من ميتة ، فيحرم استعماله في ماء قليل ومائع لا في جاف والاناء جاف أو في ماء
كثير ، لكنه يكره . ودخل فيه النفيس كياقوت ، فيحل استعماله واتخاذه لان ما فيه من الخيلاء
وكسر قلوب الفقراء لا يدركه إلا الخواص ، لكنه يكره ( إلا إناء كله أو بعضه ) المزيد على الأصل
( ذهب أو فضة فيحرم ) استعماله واتخاذه مع الرجال والنساء لعين الذهب والفضة مع الخيلاء ،
ولقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافهما ، رواه الشيخان .
ويقاس بما فيه ما في معناه ، ولان اتخاذه يجر إلى استعماله ( كمضبب بأحدهما وضبة الفضة
كبيرة لغير حاجة ) بأن كانت لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة ، فيحرم استعماله واتخاذه ،
فتح الوهاب — صفحة 14
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٤