من مس فرجه فليتوضأ . رواه الترمذي وصحيحه ولخبر ابن حبان في صحيحه ، إذا أفضى
أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ ومس فرج غيره أفحش من مس
فرجه لهتكه حرمة غيره ، ولأنه أشهى له . ومحل القطع في معنى الفرج لأنه أصله وخرج
بالآدمي البهيمة فلا نقض بمس فرجها إذ لا حرمة لها في وجوب ستره وتحريم النظر إليه ، ولا
تعبد عليها وببطن الكف غيره كرؤوس الأصابع ، وما بينهما وحرفها أو حرف الراحة واختص
الحكم ببطن الكف وهو الراحة مع بطون الأصابع ، لان التلذذ إنما يكون به . ولخبر الافضاء
باليد السابق ، إلا الافضاء بها لغة المس ببطن الكف فيتقيد به إطلاق المس في بقية الاخبار .
والمراد بفرج المرأة الناقض ملتقي شفريها على المنفذ وبالدبر ملتقى منفذه ، وببطن الكف ما
يستتر عند وضع إحدى الراحتين على الأخرى مع تحامل يسير .
( وحرم بها ) أي بالاحداث أي بكل منها حيث لا عذر ( صلاة ) إجماعا . ولخبر
الصحيحين لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ . وفي معناها خطبة الجمعة
وسجدتا التلاوة والشكر ( وطواف ) ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) توضأ له وقال : لتأخذوا عني مناسككم رواه
مسلم . ولخبر الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا
بخير رواه الحاكم . وقال صحيح على شرط مسلم ( ومس مصحف ) بتثليث ميمه ( و ) مس
( ورقه ) قال تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ، أي المتطهرون وهو خبر بمعنى
النهي والحمل أبلغ من المس . نعم إن خاف عليه غرقا أو حرقا أو كافرا أو نحوه ، جاز حمله
بل قد يجب . وخرج بالمصحف غيره كتوراة وإنجيل ، ومنسوخ تلاوة من القرآن فلا يحرم ذلك .
( و ) مس ( جلده ) المتصل به لأنه كالجزر منه . فإن انفصل عنه فقضية كلام البيان الحل وبه
صرح الأسنوي . لكن نقل الزركشي عن عصارة المختصر للغزالي أنه يحرم أيضا . وقال ابن
العماد إنه الأصح . ( و ) مس ( ظرفه ) كصندوق ( وهو فيه ) لشبهه بجلده وعلاقته كظرفه ( و )
فتح الوهاب — صفحة 18
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٨