بأنه لا يحضر الجمعة وإن تمكن منها استحب له تقديم الظهر ، وإن كان لو تمكن أو نشط
حضرها استحب له التأخير . ( ولصحتها ) أي الجمعة ( مع شرط غيرها شروط ) ستة : أحدها : ( أن
تقع وقت ظهر ) للاتباع رواه الشيخان مع خبر : صلوا كما رأيتموني أصلي ، ( فلو ضاق ) الوقت
عنها وعن خطبتيها كما سيأتي ( أوشك ) في ذلك وهو من زيادتي ، ( وجب ظهر ) كما لو فات
شرط القصر يرجع إلى الاتمام فعلم أنها إذا فاتت لا تقضي جمعة بل ظهرا كما صرح به
الأصل ( أو خرج ) الوقت ( وهم وفيها وجب ) أي الظهر ( بناء ) إلحاقا للدوام بالابتداء فيسر
بالقراءة من حينئذ بخلاف ما لو شك في خروجه . لان الأصل بقاؤه ( كمسبوق ) أدرك مع الامام
منها ركعة إذا خرج الوقت قبل سلامه فإنه يجب ظهر بناء ، وإن كانت تابعة لجمعة صحيحة .
( و ) ثانيها : أن تقع ( بأبنية مجتمعة ) ولو بفضاء لأنها لم تقم في عصر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والخلفاء
الراشدين إلا في موضع الإقامة كما هو معلوم ، وسواء أكانت الأبنية من حجر أو طين أو
خشب أو غيرها أم غيرها فلو انهدمت فأقام أهلها على العمارة لزمتهم الجمعة فيها لأنها وطنهم ( فلا
تصح من أهل خيام ) بمحلهم لأنهم على هيئة المستوفزين . فإن سمعوا النداء من محلها لزمتهم
فيه تبعا لأهله كما علم مما مر .
( و ) ثالثها : ( أن لا يسبقها بتحرم ولا يقارنها فيه جمعة بمحلها ) لامتناع تعددها بمحلها إذ
لم تقم في عصر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والخلفاء الراشدين إلا في موضع واحد من محلها ، ولان الاقتصار
على واحدة أفضى إلى المقصود من إظهار شعار الاجتماع واتفاق الكلمة . وإنما اعتبر التحرم
أي انتهاؤه من إمامها لأنه به يتبين الانعقاد . أما لسبق والمقارنة في غير محلها فلا يؤثران .
وتعبيري بمحلها أعم من تعبيره ببلدتها ، ( إلا إن كثر أهله ) أي أهل محلها ( وعسر اجتماعهم
بمكان ) واحد فيجوز تعددها للحاجة بحسبها لان الشافعي رضي الله عنه دخل بغداد وأهلها
يقيمون بها جمعتين ، وقيل ثلاثا فلم ينكر عليهم فحمله الأكثر على عسر الاجتماع . قال
الروياني ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره ، وقال الصيمري وبه أفتى المزني بمصر وظاهر
النص منع التعدد مطلقا وعليه اقتصر الشيخ أبو حامد ومتابعوه ، ( فلو وقعتا ) في محل لا يجوز
تعددها فيه ( معا أوشك ) في المعية ، ( استؤنفت ) جمعة إن اتسع الوقت لتدافعهما في المعية
ليست إحداهما أولى من الأخرى ، ولان الأصل في صورة الشك عدم جمعة مجزئة . قال
الامام وحكم الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة برئت ذمتهم مشكل لاحتمال ، تقدم إحداهما فلا
تصح أخرى فاليقين أن يقيموا ثم ظهرا . قال في المجموع وما قاله مستحب وإلا
فالجمعة كافية في البراءة كما قالوه لأنه الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل طائفة ( أو
فتح الوهاب — صفحة 132
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٣٢