له عن التأخير تعديا وظاهر أنه لو أخر النية إلى وقت لا يسع الأولى عصى وإن وقعت أداء
( وإلا ) أي وإن لم ينو الجمع أو نواه في وقت الأولى ولم يبق منه ما يسع ركعة ( عصى وكانت
قضاء ) وقولي ما بقي قدر ركعة من زيادتي ، أخذا من الروضة كأصلها عن الأصحاب وإن وقع
في المجموع ما يخالفه ظاهرا وقد بينت ذلك مع فوائد في شرح البهجة وغيره . ( و ) ثانيهما
( دوام سفره إلى تمامها فلو أقام قبله صارت الأولى قضاء ) لأنها تابعة للثانية في الأداء للعذر
وقد زال قبل تمامها ، وفي المجموع : إذا أقام في أثناء الثانية ينبغي أن تكون الأولى أداء بلا
خلاف ، قال السبكي وغيره : وتعليلهم منطبق على تقديم الأولى ، فلو عكس وأقام في أثناء
الظهر مثلا فقد وجد العذر في جميع المتبوعة ، وأول التابعة وقياس ما مر في جمع التقديم أنها
أداء على الأصح كما أفهمه تعليلهم ، ومنهم من أجرى الكلام على ظاهره وفرق بين جمع
التقديم والتأخير وقد بينته في شرح البهجة وغيره ، وأما بقية شروط التقديم فسنة هنا كما صرح
به في المجموع .
( ويجوز ) ولو لمقيم ( جمع ) لما يجمع بالسفر ( بنحو مطر ) كثلج وبرد ذائبين وشفان
( تقديما ) بقيد زدته بقولي : ( بشروطه ) السابقة ( غير ) الشرط ( الأخير ) في الجمع بالسفر للاتباع
رواه الشيخان وغيرهما ، وتعبيري بنحو مطر أعم مما ذكره . ( و ) بشرط ( أن يصلي جماعة
بمصلى ) هو أعم من قوله بمسجد ( بعيد ) عن باب داره عرفا بحيث ( يتأذى بذلك في طريقه )
إليه بخلاف من يصلي في بيته منفردا أو جماعة أو يمشي إلى المصلى في كن أو كان المصلى
قريبا فلا يجمع لانتفاء التأذي ، وبخلاف من يصلي منفردا بمصلى لانتفاء الجماعة فيه . وأما
جمعه ( صلى الله عليه وسلم ) بالمطر مع أن بيوت أزواجه كانت بجنب المسجد فأجابوا عنه بأن بيوتهن كانت
مختلفة وأكثرها كان بعيدا فلعله حين جمع لم يكن بالقريب . ويجاب أيضا بأن للامام أن يجمع
بالمأمومين وإن لم يتأذ بالمطر صرح به ابن أبي هريرة وغيره . ( و ) بشرط ( أن يوجد ذلك ) أي
نحو المطر ( عند تحرمه بهما ) ليقارن الجمع ( و ) عند ( تحلله من أولى ) ليتصل بأول الثانية
فيؤخذ منه اعتبار امتداده بينهما وهو ظاهر ، ولا يضر انقطاعه في أثناء الأولى أو الثانية أو
فتح الوهاب — صفحة 129
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٢٩