قاطع ، ولأنها تفيد الجارحة ، وهي في حق الله محال .
نقد باب إثبات الهرولة ( 70 ) لله عز وجل
وروى حديث أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال : قال الله عز وجل ؟ ( أنا
عند ظن عبدي وأنا معه إذا دعاني إن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وإن
تقرب مني ذراعا تقربت إليه باعا وإن جاءني يمشي أتيته هرولة ) ( 71 ) .
قلت : حيث أثبت القدمين لله تعالى ، فمن المعقول جدا أن يثبت له
الهرولة أي الجري بهما ! ! وهذا هو توحيد الحافظ الهروي ومن على شاكلته .
وإن أردت التوحيد الحق ، فاعلم أن الهرولة في حق الله محال ، لا تليق
بعظمته وجلاله .
قال الكرماني ( 72 ) : لما قامت البراهين على استحالة هذه الأشياء يعني
الباع والذراع والهرولة في حق الله تعالى ، وجب أن يكون المعنى : من تقرب
إلي بطاعة قليلة ، جازيته بثواب كثير ، وكلما زاد في الطاعة ، أزيد في الثواب ،
وإن كانت كيفية إتيانه بالطاعة بطريق التأني ، يكون كيفية إتياني بالثواب بطريق
الإسراع . والحاصل أن الثواب راجع على العمل بطريق الكيف والكم ولفظ
القرب والهرولة مجاز على سبيل المشاركة أو الاستعارة أو إرادة لوازمها اه .
ويؤيده رواية ابن حبان في صحيحه ( 73 ) والبرقاني في مستخرجه ( 74 ) عن
أبي هريرة فذكر الحديث كما هنا وزاد بعد قوله : هرولة ، ( وإن هرول سعيت
هامش
( 70 ) لا أظن أن عاقلا يقول بأن الهرولة من صفات الله تعالى ويصنف في إثباتها المصنفات .
( 71 ) رواه البخاري ( الفتح 13 / 511 - 512 ) ومسلم في كتاب التوبة ( 1 ) وفي كتاب
الذكر ( 1 ، 20 - 22 ) .
( 72 ) كما في الفتح ( 13 / 514 ) .
( 73 ) انظر صحيح ابن حبان بتقديم الحوت ( 1 / 297 ) .
( 74 ) كما في الفتح ( 1 / 514 ) .