نقد باب الدليل على أن القدم هو ( 63 ) الرجل
وروى الحديث المتقدم من طريق أبي هريرة وقال فيه : ( حتى يضع الله
عز وجل رجله فيها فتقول : قط قط ) . هذا من شذوذ هذا الرجل ، يتمسك في
إثبات صفات لله تعالى ، بخبر آحاد محتمل للتأويل . ونقول في الرد عليه :
( أولا ) : هذا الحديث أتى بزيادة عما في القرآن ، فإن الله تعالى قال :
( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) ، وهذا الحديث وإن كان
صحيحا ، ليس في قوة القرآن ، فلا يجوز أن يقطع بما فيه من الزيادة ، وتجعل
صفة لله تعالى .
( ثانيا ) : ذكر ابن الجوزي ( 64 ) أن الرواية التي جاءت بلفظ الرجل
تحريف من بعض الرواة ، لظنه أن المراد بالقدم الجارحة ، فرواها بالمعنى
فأخطأ اه . وحيث أن الرواية بالمعنى محتملة في الحديث ، فلا يجوز أن
نضيفها إلى الله تعالى .
( ثالثا ) : أن الحديث مؤول بوجوه كثيرة ، مبسوطة في فتح الباري ( 65 )
وغيره .
( رابعا ) : قال أبو الوفاء ابن عقيل : تعالى الله عن أنه لا يعمل أمره في
هامش
( 63 ) أخطأ الهروي في العربية والصواب أن يقول ( هي ) بدل ( هو ) أفاده سيدي المحدث
الغماري . وحديث ( الرجل ) ثابت في البخاري انظر الفتح ( 8 / 595 ) .
( 64 ) في كتابه ( الباز الأشهب المنقض على مخالفي المذهب ) ص 84 .
( 65 ) انظر الفتح ( 8 / 596 ) .