( ثالثا ) : إذا احتمل اللفظ معنيين : أحدهما يفيد تنزيه الله تعالى ، قدم على
الذي لا يفيده ، لأن التنزيه واجب بإجماع المسلمين . وهذا حين
الشروع في المقصود بعون الله .
نقد باب إيجاب قبول صفة الله تعالى
وروى بإسناده عن عبيدة عن عبد الله ، قال :
جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي ( ص ) فقال : يا محمد إن الله يضع
السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والجبال على إصبع ، والثرى
على إصبع ، ثم يقول : أنا الملك ، قال : فضحك رسول الله ( ص ) ، حتى بدت
نواجذه ، ثم قرأ ( وما قدروا الله حق قدره ) زاد فضيل : فضحك تعجبا
وتصديقا له ( 10 ) .
هامش
( 10 ) قوله ( وتصديقا له ) ليست في كافة الروايات بل تفرد بها فضيل بن عياض وهي زيادة
ثقة لكنها غير مقبولة لمعارضتها ظاهر الآية التي ذكرها النبي ( ص ) : ( وما قدروا الله حق
قدره ) ، بل قال القرطبي كما نقل الحافظ في الفتح ( 13 / 398 ) : وأما من زاد ( وتصديقا
له ) فليست بشئ فإنها من قول الراوي وهي باطلة لأن النبي ( ص ) لا يصدق المحال
وهذه الأوصاف في حق الله محال . إذ لو كان ذا يد وأصابع وجوارح كان كواحد منا ،
فكان يجب له من الافتقار والحدوث والنقص والعجز ما يجب لنا ، ولو كان كذلك
لاستحال أن يكون إلها إذ لو جازت الإلهية لمن هذه صفته لصحت للدجال وهو محال ،
فالمفضي إليه كذب فقول اليهودي كذب ومحال ، ولذلك أنزل الله في الرد عليه ( وما
قدروا الله حق قدره ) وإنما تعجب النبي ( ص ) من جهله فظن الراوي أن ذلك التعجب