أحدها : أن يثبت التصريح بها في آية أو حديث مقطوع به ( 5 )
ثانيها : ألا يدخلها احتمال المجاز أو التأويل ( 6 ) .
ثالثها : ألا يكون من تصرف الراوي إذا جاءت في حديث ( 7 )
والمخالف في أصول الاعتقاد يقال له ضال . ومن تتبع كتب الألباني تأكد أنه يرمي
مخالفيه في الفروع بالضلال ، وحملته على الشيخ الأنصاري في مقدمة الطبعة الجديدة
لآداب زفافه تثبت ذلك ، وهو يرمي مخالفيه غالبا بأنهم أعداء السنة والتوحيد وهو رمي
خطير همجي ، فتراه يصف الشيخ شعيب الأرناؤوط وغيره مثلا بأنه من أهل الأهواء ،
ويرمي المحدث الأعظمي بأنه عدو السنة والتوحيد فيما يزعم لأنه أعان الشيخ
الأنصاري كما يزعم في بيان أدلة عدم تحريم الذهب على النساء ، ومعلوم بالبداهة أن
عدو السنة والتوحيد هو الكافر ، لأن الإنسان إما أن يكون عدو السنة والتوحيد وإما
أن لا يكون ، فإن كان عدوا لهما كان كافرا بلا شك ولا ريب ، ولا أظن أن الألباني
يقول بمنزلة بين المنزلتين كواصل بن عطاء إمام المعتزلة ، وأعود فأقول ومن أراد أن يطلع
على نماذج مما ذكرناه عن الألباني فليطالع مقدمته الجديدة لآداب زفافه ، ولدي شريط
مسجل بصوت الألباني يقول فيه أن مخالفه ولو في مسألة في أبواب الطهارة ضال وهو
يحتج بقوله تعالى ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) وأصغر طلاب العلم يعلم أن الآية نازلة
في الكفار وأن المراد منها : فماذا بعد الإيمان إلا الكفر ، أعاذنا الله تعالى والمؤمنين من
ذلك .
هامش
( 5 ) وقد قدمنا الكلام في إثبات ذلك فتأمله .
( 6 ) تقدم في المقدمة أن السلف أولوا الساق في قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) بالشدة ،
والأيدي في قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد ، بالقوة ، والنسيان في قوله تعالى : ( نسوا
الله فنسيهم ) بالترك وثبت ذلك بالأسانيد الصحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما
وكبار أئمة التابعين ومن بعدهم كما في تفسير الحافظ ابن جرير الطبري السلفي .
ومثال ذلك في الحديث حديث النزول فقد أول بنزول الملك كما جاء في رواية صحيحة
ستأتي إن شاء تعالى ، اتضح بها أن نزول الله تعالى في الثلث الأخير نزولا مجازيا .
( 7 ) كما جاء في حديث الجارية فإن بعض الرواة رووه بلفظ : ( فقال لها : أين الله ؟ قالت :
في السماء . . . ) الحديث كما وقع في صحيح مسلم وغيره ، وبعضهم رواه بلفظ : ( فقال
لها أين الله ؟ فأشارت إلى السماء . . . ) الحديث كما عند أحمد وغيره بأسانيد صحيحه .
أنظر مجمع الزوائد ( 1 / 24 ) .
وبعضهم رواه بلفظ : ( فقال لها : أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ قالت : نعم . . . )
الحديث وهذا اللفظ الثالث هو المعتمد الموافق لما تواتر عنه ( ص ) كما سيأتي ، فعلى الأقل
إن لم يكن مرجحا لأحد الألفاظ لا يصح أن يجزم بواحدة من هذه الروايات فيها كلمة
زائدة بأن تلك الكلمة صفة لله تعالى للشك فيها ، بغض النظر على كونها من الآحاد
أو من المقطوع به ، أو من المعارض الموهم أو من المتشابه أو غير ذلك .