Skip to main content

فتح الباري — Page 568

Contributors:

P.568
الأصول أن هذا اللفظ ورد في شاة ميمونة ولكن لم أقف على ذلك صريحا مع قوة الاحتمال فيه لكون الجميع من رواية ابن عباس وقد تمسك بعضهم بخصوص هذا السبب فقصر الجواز على المأكول لورود الخبر في الشاة ويتقوى ذلك من حيث النظر بأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول لو ذكى لم يطهر بالذكاة عند الأكثر فكذلك الدباغ وأجاب من عمم بالتمسك بعموم اللفظ فهو أولى من خصوص السبب وبعموم الاذن بالمنفعة ولان الحيوان طاهر ينتفع به قبل الموت فكان الدباغ بعد الموت قائما له مقام الحياة والله أعلم وذهب قوم إلى أنه لا ينتفع من الميتة بشئ سواء دبغ الجلد أم لم يدبغ وتمسكوا بحديث عبد الله بن عكيم قال أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته أن لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب أخرجه الشافعي وأحمد والأربعة وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي وفى رواية للشافعي ولأحمد ولابى داود قبل موته بشهر قال الترمذي كان أحمد يذهب إليه ويقول هذا آخر الامر ثم تركه لما اضطربوا في اسناده وكذا قال الخلال نحوه ورد ابن حبان على من ادعى الاضطراب وقال سمع ابن عكيم الكتاب يقرأ وسمعه من مشايخ من جهينة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا اضطراب وأعله بعضهم بالانقطاع وهو مردود وبعضهم بكونه كتابا وليس بعلة قادحة وبعضهم بأن ابن أبي ليلى راويه عن ابن عكيم لم يسمعه منه لما وقع عند أبي داود عنه انه انطلق وناس معه إلى عبد الله ابن عكيم قال فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا إلى فأخبروني فهذا يقتضى ان في السند من لم يسم ولكن صح تصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عكيم فلا أثر لهذه العلة أيضا وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره معارضة الأحاديث الصحيحة له وانها عن سماع وهذا عن كتابة وانها أصح مخارج وأقوى من ذلك الجمع بين الحديثين بحمل الإهاب على الجلد قبل الدباغ وانه بعد الدباغ لا يسمى اهابا انما يسمى قربة وغير ذلك وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل وهذه طريقة ابن شاهين وابن عبد البر والبيهقي وأبعد من جمع بينهما بحمل النهى على جلد الكلب والخنزير لكونهما لا يدبغان وكذا من حمل النهى على باطن الجلد والاذن على ظاهره وحكى الماوردي عن بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات كان لعبد الله بن عكيم سنة وهو كلام باطل فإنه كان رجلا ( قوله حدثنا خطاب بن عثمان ) هو الفوزي بفتح الفاء وسكون الواو بعدها زاي ومحمد بن حمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية وأخطأ من قاله بالتصغير وهو قضاعي حمصي وكذا شيخه والراوي عنه حمصيون ما لهم في البخاري سوى هذا الحديث الا محمد بن حمير وله آخر سبق في الهجرة إلى المدينة فأما ثابت فوثقه ابن معين ودحيم وقال أحمد انا أتوقف فيه وساق له ابن عدي ثلاثة أحاديث غرائب وقال العقيلي لا يتابع في حديثه وأما محمد بن حمير فوثقه أيضا ابن معين ودحيم وقال أبو حاتم لا يحتج به وأما خطاب فوثقه الدارقطني وابن حبان لكن قال ربما أخطأ فهذا الحديث من أجل هؤلاء من المتابعات لا من الأصول والأصل فيه الذي قبله ويستفاد منه خروج الحديث عن الغرابة وقد ادعى الخطيب تفرد هؤلاء الرواة به فقال بعد أن أخرجه من طريق عمر بن يحيى بن الحرث الحراني حدثنا جدي خطاب بن عثمان به هذا حديث عزيز ضيق المخرج انتهى وقد وجدت لمحمد بن حمير فيه متابعا