Skip to main content

فتح الباري — Page 571

Contributors:

P.571
منه قال وأكل منه ثم قال فقبله وللترمذي من طريق أبى داود الطيالسي فيه فأكله قلت أكله قال قبله وهذا الترديد لهشام بن زيد وقف جده أنسا على قوله أكله فكأنه توقف في الجزم به وجزم بالقبول وقد أخرج الدارقطني من حديث عائشة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرنب وأنا نائمة فخبأ لي منها العجز فلما قمت أطعمني وهذا لو صح لاشعر بأنه أكل منها لكن سنده ضعيف ووقع في الهداية للحنفية أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من الأرنب حين أهدى إليه مشويا وأمر أصحابه بالاكل منه وكأنه تلقاه من حديثين فأوله من حديث الباب وقد ظهر ما فيه والآخر من حديث أخرجه النسائي من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه فأمسك وأمر أصحابه أن يأكلوا ورجاله ثقات الا انه اختلف فيه على موسى بن طلحة اختلافا كثيرا وفى الحديث جواز أكل الأرنب هو قول العلماء كافة الا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة وعن عكرمة من التابعين وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء واحتج بحديث خزيمة بن جزء قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب قال لا آكله ولا أحرمه قلت فانى آكل ما لا تحرمه ولم يا رسول الله قال نبئت انها تدمى وسنده ضعيف ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة كما سيأتي تقريره في الباب الذي بعده وله شاهد عن عبد الله بن عمرو بلفظ جئ بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكلها لو لم ينه عنها زعم أنها تحيض أخرجه أبو داود وله شاهد عن عمر عند إسحاق بن راهويه في مسنده وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة وفى الحديث أيضا جواز استثارة الصيد والغدو في طلبه وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس رفعه من اتبع الصيد غفل فهو محمول على من واظب على ذلك حتى يشغله عن غيره من المصالح الدينية وعيرها وفيه أن آخذ الصيد يملكه بأخذه ولا يشاركه من أثاره معه وفيه هدية الصيد وقبولها من الصائد واهداء الشئ اليسير الكبير القدر إذا علم من حالة الرضا بذلك وفيه أن ولى الصبى يتصرف فيما يملكه الصبى بالمصلحة وفيه استثبات الطالب شيخه عما يقع في حديثه مما يحتمل أنه يضبطه كما وقع لهشام بن زيد مع أنس رضي الله عنه * ( قوله باب الضب ) هو دويبة تشبه الجردون لكنه أكبر من الجردون ويكنى أبا حسل بمهملتين مكسورة ثم ساكنة ويقال للأنثى ضبة وبه سميت القبيلة وبالخيف من منى جبل يقال له ضب والضب داء في خف البعير ويقال ان لأصل ذكر الضب فرعين ولهذا يقال له ذكران وذكر ابن خالويه ان الضب يعيش سبعمائة سنة وانه لا يشرب الماء ويبول في كل أربعين يوما قطرة ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة وحكى غيره ان أكل لحمه يذهب العطش ومن الأمثال لا أفعل كان حتى يرد الضب يقوله من أراد أن لا يفعل الشئ لان الضب لا يرد بل يكتفى بالنسيم وبرد الهواء ولا يخرج من جحره في الشتاء وذكر المصنف في الباب حديثين * الأول حديث ابن عمر ( قوله الضب لست آكله ولا أحرمه ) كذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله ابن دينار بلفظ سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الضب فقال لا آكله ولا أحرمه ومن طريق نافع عن ابن عمر سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية عن نافع أيضا وهو على المنبر
فتح الباري — Page 571 | ابن حجر العسقلاني