Skip to main content

فتح الباري — Page 408

Contributors:

P.408
على الاطلاع على عين الكاذب لكن أخبر أن الحكم بظاهر الشرع يقتضى أنه لا ينقب عن البواطن وقد لاحت القرائن بتعيين الكاذب في المتلاعنين ومع ذلك فأجراهما على حكم الظاهر ولم يعاقب المرأة ويستفاد منه أن الحاكم لا يكتفى بالمظنة والإشارة في الحدود إذا خالفت الحكم الظاهر كيمين المدعى عليه إذا أنكر ولا بينة واستدل به الشافعي على ابطال الاستحسان لقوله لولا الأيمان لكان لي ولها شأن وفيه أن الحاكم إذا بذل وسعه واستوفى الشرائط لا ينقض حكمه الا ان ظهر عليه اخلال شرط أو تفريط في سبب وفيه أن اللعان يشرع في كل امرأة دخل بها أو لم يدخل ونقل فيه ابن المنذر الاجماع وفى صداق غير المدخول بها خلاف للحنابلة تقدمت الإشارة إليه في بابه فلو نكح فاسدا أو طلق بائنا فولدت فأراد نفى الولد فله الملاعنة وقال أبو حنيفة يلحقه الولد ولا نفى ولا لعان لأنها أجنبية وكذا لو قذفها ثم أبانها بثلاث فله اللعان وقال أبو حنيفة لا وقد أخرج ابن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة قال الشعبي إذا طلقها ثلاثا فوضعت فانتفى منه فله أن يلاعن فقال له الحرث ان الله يقول والذين يرمون أزواجهم أفتراها له زوجة فقال الشعبي انى لاستحى من الله إذا رأيت الحق أن لا أرجع إليه فلو التعن ثلاث مرات فقط فالتعنت المرأة مثله ففرق الحاكم بينهما لم تقع الفرقة عند الجمهور لان ظاهر القرآن أن الحد وجب عليهما وأنه لا يندفع الا بما ذكر فيتعين الاتيان بجميعه وقال أبو حنيفة أخطأ السنة وتحصل الفرقة لأنه أتى بالأكثر فتعلق به الحكم واستدل به على أن الالتعان ينتفى به الحمل خلافا لأبي حنيفة ورواية عن أحمد لقوله انظروا فان جاءت به الخ فان الحديث ظاهر في أنها كانت حاملا وقد ألحق الولد مع ذلك بأمه وفيه جواز الحلف على ما يغلب على الظن ويكون المستند التمسك بالأصل أو قوة الرجاء من الله عند تحقق الصدق لقول من سأله هلال والله ليجلدنك ولقول هلال والله لا يضربني وقد علم أنى رأيت حتى استفتيت وفيه أن اليمين التي يعتد بها في الحكم ما يقع بعد اذن الحاكم لان هلالا قال والله انى لصادق ثم لم يحتسب بها من كلمات اللعان الخمس وتمسك به من قال بالغاء حكم القافة وتعقب بأن الغاء حكم الشبه هنا انما وقع حيث عارضه حكم الظاهر بالشرع وانما يعتبر حكم القافة حيث لا يوجد ظاهر يتمسك به ويقع الاشتباه فيرجع حينئذ إلى القافة والله أعلم * ( قوله باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها ) أي هل تحل للأول ان طلقها الثاني بغير مسيس * ( تنبيه ) * لم يفرد كتاب العدة عن كتاب اللعان فيما وقفت عليه من النسخ ووقع في شرح ابن بطال قبل الباب الذي يلي هذا وهو باب واللائي يئسن من المحيض كتاب العدة ولبعضهم أبواب العدة والأولى اثبات ذلك هنا فان هذا الباب لا تعلق له باللعان لان الملاعنة لا تعود للذي لاعن منها ولو تزوجت غيره سواء جامعها أم لم يجامع ( قوله يحيى ) هو ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة وقوله حدثني عثمان بن أبي شيبة الخ ساقه على لفظ عبدة وانما احتاج إلى رواية يحيى لتصريح هشام في روايته بقوله حدثني أبي ( قوله أن رفاعة القرظي ) هو رفاعة القرظي ابن سموأل بفتح المهملة والميم وسكون الواو بعدها همزة ثم لام والقرظي بالقاف والظاء المعجمة وقد تقدم ضبط قريظة والنضير في أوائل المغازي ( قوله تزوج امرأة ) في رواية عمرو بن علي عند الإسماعيلي امرأة من بني قريظة وسماها مالك من حديث عبد الرحمن بن الزبير نفسه كما أخرجه ابن وهب والطبراني