Skip to main content

فتح الباري — Page 407

Contributors:

P.407
عن شئ مباح فيقع التحريم بسبب المسئلة وقد ثبت في الصحيح أعظم المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسئلته وقد استمر جماعة من السلف على كراهة السؤال عما لم يقع لكن عمل الأكثر على خلافه فلا يحصى ما فرعه الفقهاء من المسائل قبل وقوعها وفيه أن الصحابة كانوا يسألون عن الحكم الذي لم ينزل فيه وحى وفيه أن للعالم إذا كره السؤال أن يعيبه ويهجنه وأن من لقى شيئا من المكروه بسبب غيره يعاتبه عليه وأن المحتاج إلى معرفة الحكم لا يرده كراهة العالم لما سأل عنه ولا غضبه عليه ولا جفاؤه له بل يعاود ملاطفته إلى أن يقضى حاجته وأن السؤال عما يلزم من أمور الدين مشروع سرا وجهرا وأن لا عيب في ذلك على السائل ولو كان مما يستقبح وفيه التحريض على التوبة والعمل بالستر وانحصار الحق في أحد الجانبين عند تعذر الواسطة لقوله أن أحدكما كاذب وأن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما وان أحاط العلم بكذب أحدهما لا بعينه وفيه أن اللعان إذا وقع سقط حد القذف عن الملاعن للمرأة وللذي رميت به لأنه صرح في بعض طرقه بتسمية المقذوف ومع ذلك لم ينقل أن القاذف حد قال الداودي لم يقل به مالك لأنه لم يبلغه الحديث ولو بلغه لقال به وأجاب بعض من قال يحد من المالكية والحنفية بأن المقذوف لم يطلب وهو حقه فلذلك لم ينقل أن القاذف حد لان الحد سقط من أصله باللعان وذكر عياض أن بعض أصحابهم اعتذر عن ذلك بأن شريكا كان يهوديا وقد بينت ما فيه في باب يبدأ الرجل بالتلاعن وفيه أنه ليس على الامام أن يعلم المقذوف بما وقع من قاذفه وفيه أن الحامل تلاعن قبل الوضع لقوله في الحديث انظروا فان جاءت به الخ كما تقدم في حديث سهل وفى حديث ابن عباس وعند مسلم من حديث ابن مسعود فجاء يعنى الرجل هو وامرأته فتلاعنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلها أن تجئ به أسود جعدا فجاءت به أسود جعدا وبه قال الجمهور خلافا لمن أبى ذلك من أهل الرأي معتلا بأن الحمل لا يعلم لأنه قد يكون نفخة وحجة الجمهور أن اللعان شرع لدفع حد القذف عن الرجل ودفع حد الرجم عن المرأة فلا فرق بين أن تكون حاملا أو حائلا ولذلك يشرع اللعان مع الآيسة وقد اختلف في الصغيرة فالجمهور على أن الرجل إذا قذفها فله أن يلتعن لدفع حد القذف عنه دونها واستدل به على أن لا كفارة في اليمين الغموس لأنها لو وجبت لبينت في هذه القصة وتعقب بأنه لم يتعين الحانث وأجيب بأنه لو كان واجبا لبينه مجملا بأن يقول مثلا فليكفر الحانث منكما عن يمينه كما أرشد أحدهما إلى التوبة وفى قوله عليه السلام البينة والا حد في ظهرك دلالة على أن القاذف لو عجز عن البينة فطلب تحليف المقذوف لا يجاب لان الحصر المذكور لم يتغير منه الا زيادة مشروعية اللعان وفيه جواز ذكر الأوصاف المذمومة عند الضرورة الداعية إلى ذلك ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة واستدل به على أن اللعان لا يشرع الا لمن ليست له بينة وفيه نظر لأنه لو استطاع إقامة البينة على زناها ساغ له أن يلاعنها لنفى الولد لأنه لا ينحصر في الزنا وبه قال مالك والشافعي ومن تبعهما وفيه أن الحكم يتعلق بالظاهر وأمر السرائر موكول إلى الله تعالى قال ابن التين وبه احتج الشافعي على قبول توبة الزنديق وفيه نظر لان الحكم يتعلق بالظاهر فيما لا يتعلق فيه حكم للباطن والزنديق قد علم باطنه بما تقدم فلا يقبل منه ظاهر ما يبديه بعد ذلك كذا قال وحجة الشافعي ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم قد تحقق أن أحدهما كاذب وكان قادرا
فتح الباري — Page 407 | ابن حجر العسقلاني