Skip to main content

فتح الباري — Page 405

Contributors:

P.405
الانتفاء فان أراد أن الملاعنة سبب ثبوت الانتفاء فجيد وان أراد أن الملاعنة سبب وجود الانتفاء فليس كذلك فإنه ان لم يتعرض لنفى الولد في الملاعنة لم ينتف والحديث في الموطأ بلفظ وانتفى بالواو لا بالفاء وذكر ابن عبد البر أن بعض الرواة عن مالك ذكره بلفظ وانتقل يعنى بقاف بدل الفاء ولام آخره وكأنه تصحيف وإن كان محفوظا فمعناه قريب من الأول وقد تقدم الحديث في تفسير النور من وجه آخر عن نافع بلفظ ان رجلا رمى امرأته وانتفى من ولدها فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم فتلاعنا فوضح أن الانتفاء سبب الملاعنة لا العكس واستدل بهذا الحديث على مشروعية اللعان لنفى الولد وعن أحمد ينتفى الولد بمجرد اللعان ولو لم يتعرض الرجل لذكره في اللعان وفيه نظر لأنه لو استحلقه لحقه وانما يؤثر لعان الرجل دفع حد القذف عنه وثبوت زنا المرأة ثم يرتفع عنها الحد بالتعانها وقال الشافعي ان نفى الولد في الملاعنة انتفى وان لم يتعرض له فله أن يعيد اللعان لانتفائه ولا إعادة على المرأة وان أمكنه الرفع إلى الحاكم فاخر بغير عذر حتى ولدت لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة واستدل به على أنه لا يشترط في نفى الحمل تصريح الرجل بأنها ولدت من زنا ولا أنه استبرأها بحيضة وعن المالكية يشترط ذلك واحتج بعض من خالفهم بأنه نفى الحمل عنه من غير أن يتعرض لذلك بخلاف اللعان الناشئ عن قذفها واحتج الشافعي بأن الحامل قد تحيض فلا معنى لاشتراط الاستبراء قال ابن العربي ليس عن هذا جواب مقنع ( قوله ففرق بينهما وألحق الولد بالمرأة ) قال الدارقطني تفرد مالك بهذه الزيادة قال ابن عبد البر ذكروا أن مالكا تفرد بهذه اللفظة في حديث ابن عمر وقد جاءت من أوجه أخرى في حديث سهل بن سعد كما تقدم من رواية يونس عن الزهري عند أبي داود بلفظ ثم خرجت حاملا فكان الولد إلى أمه ومن رواية الأوزاعي عن الزهري وكان الولد يدعى إلى أمه ومعنى قوله ألحق الولد بأمه أي صيره لها وحدها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما وأما أمه فترث منه ما فرض الله لها كما وقع صريحا في حديث سهل بن سعد كما تقدم في شرح حديثه في آخره وكان ابنها يدعى لامه ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لها وقيل معنى الحاقه بأمه أنه صيرها له أبا وأما فترث جميع ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه وهو قول ابن مسعود وواثلة وطائفة ورواية عن أحمد وروى أيضا عن ابن القاسم وعنه معناه أن عصبة أمه تصير عصبة له وهو قول على وابن عمر والمشهور عن أحمد وقيل ترثه أمه واخوته منها بالفرض والرد وهو قول أبى عبيد ومحمد بن الحسن ورواية عن أحمد قال فإن لم يرثه ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمه واستدل به على أن الولد المنفى باللعان لو كان بنتا حل للملاعن نكاحها وهو وجه شاذ لبعض الشافعية والأصح كقول الجمهور أنها تحرم لأنها ربيبته في الجملة * ( قوله باب قول الإمام اللهم بين ) قال ابن العربي ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما فقط بل معناه أن تلد ليظهر الشبه ولا يمتنع دلالتها بموت الولد مثلا فلا يظهر البيان والحكمة فيه ردع من شاهد ذلك عن التلبس بمثل ما وقع لما يترتب على ذلك من القبح ولو اندرأ الحد ( قوله حدثنا إسماعيل ) هو ابن أبي أويس ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ( قوله أخبرني عبد الرحمن بن القاسم ) ثبتت هذه الرواية وكذا رواية الليث السابقة قبل أربعة أبواب أن رواية ابن جريج عن يحيى بن سعيد عن القاسم التي أخرجها الشافعي وغيره وقعت فيها تسوية ويحيى وإن كان سمع من القاسم لكنه ما سمع هذا
فتح الباري — Page 405 | ابن حجر العسقلاني