Skip to main content

فتح الباري — Page 198

Contributors:

P.198
دقيق العيد يحتمل أن لا يضره في دينه أيضا ولكن يبعده انتفاء العصمة وتعقب بان اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا وان لم يكن ذلك واجبا له وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد ان الذي يجامع ولا يسمى يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه ولعل هذا أقرب الأجوبة ويتأيد الحمل على الأول بأن الكثير ممن يعرف هذا الفضل العظيم يذهل عنه عند إرادة المواقعة والقليل الذي قد يستحضره ويفعله لا يقع معه الحمل فإذا كان ذلك نادرا لم يبعد وفى الحديث من الفوائد أيضا استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذ كالوقاع وقد ترجم عليه المصنف في كتاب الطهارة وتقدم ما فيه وفيه الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الأسواء وفيه الاستشعار بأنه الميسر لذلك العمل والمعين عليه وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه الا إذا ذكر الله وفيه رد على منع المحدث أن يذكر الله ويخدش فيه الرواية المتقدمة إذا أراد أن يأتي وهو نظير ما وقع من القول عند الخلاء وقد ذكر المصنف ذلك وأشار إلى الرواية التي فيها إذا أراد أن يدخل وتقدم البحث فيه في كتاب الطهارة بما يغنى عن اعادته * ( قوله باب الوليمة حق ) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبراني من حديث وحشى بن حرب رفعه الوليمة حق والثانية معروف والثالثة فخر ولمسلم من طريق الزهري عن الأعرج وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال شر الطعام طعام الوليمة يدعى الغنى ويترك المسكين وهى حق الحديث ولابى الشيخ والطبراني في الأوسط من طريق مجاهد عن أبي هريرة رفعه الوليمة حق وسنة فمن دعى فلم يجب فقد عصى الحديث وسأذكر حديث زهير بن عثمان في ذلك وشواهده بعد ثلاثة أبواب وروى أحمد من حديث بريدة قال لما خطب على فاطمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لا بد للعروس من وليمة وسنده لا بأس به قال ابن بطال قوله الوليمة حق أي ليست بباطل بل يندب إليها وهى سنة فضيلة وليس المراد بالحق الوجوب ثم قال ولا أعلم أحدا أوجبها كذا قال وغفل عن رواية في مذهبه بوجوبها نقلها القرطبي وقال إن مشهور المذهب أنها مندوبة وابن التين عن أحمد لكن الذي في المغنى أنها سنة بل وافق ابن بطال في نفى الخلاف بين أهل العلم في ذلك قال وقال بعض الشافعية هي واجبة لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد الرحمن بن عوف ولان الإجابة إليها واجبة فكانت واجبة وأجاب بأنه طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة والامر محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ولكونه أمره بشاة وهى غير واجبة اتفاقا وأما البناء فلا أصل له ( قلت ) وسأذكر مزيدا في باب إجابة الداعي قريبا والبعض الذي أشار إليه من الشافعية هو وجه معروف عندهم وقد جزم به سليم الرازي وقال إنه ظاهر نص الام ونقله عن النص أيضا الشيخ أبو إسحاق في المهذب وهو قول أهل الظاهر كما صرح به ابن حزم وأما سائر الدعوات غيرها فسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب ( قوله وقال عبد الرحمن بن عوف قال لي النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة ) هذا طرف من حديث طويل وصله المصنف في أول البيوع من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه ومن حديث أنس أيضا وسأذكر شرحه مستوفى
فتح الباري — Page 198 | ابن حجر العسقلاني