Skip to main content

فتح الباري — Page 335

Contributors:

P.335
اختصارا لا يلزم منه عدم وقوعه فيحتمل ان يقال إن الولد الباقي كان في يد الكبرى وعجزت الأخرى عن إقامة البينة قال وهذا تأويل حسن جار على القواعد الشرعية وليس في السياق ما يأباه ولا يمنعه فان قيل فكيف ساغ لسليمان نقض حكمه فالجواب انه لم يعمد إلى نقض الحكم وانما احتال بحيلة لطيفة أظهرت ما في نفس الامر وذلك انهما لما أخبر تا سليمان بالقصة فدعا بالسكين ليشقه بينهما ولم يعزم على ذلك في الباطن وانما أراد استكشاف الامر فحصل مقصوده لذلك لجزع الصغرى الدال على عظيم الشفقة ولم يلتفت لي اقرارها بقولها هو ابن الكبرى لأنه علم أنها آثرت حياته فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى مع ما انضاف إلى ذلك من القرينة الدالة على صدقها ما هجم به على الحكم للصغرى ويحتمل أن يكون سليمان عليه السلام ممن يسوغ له ان يحكم بعلمه أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم في ذلك ونظير هذه القصة ما لو حكم حاكم على مدع منكر بيمين فلما مضى ليحلفه من استخرج من المنكر ما اقتضى اقراره بما أراد ان يحلف على جحده فإنه والحالة هذه يحكم عليه باقراره سواء كان ذلك قبل اليمين أو بعدها ولا يكون ذلك من نقض الحكم الاتول ولكن من باب تبدل الاحكام بتبدل الأسباب وقال ابن الجوزي استنبط سليمان لما رأى الامر محتملا فأجاد وكلاهما حكم بالاجتهاد لأنه لو كان داود حكم بالنص لما ساغ لسليمان ان يحكم بخلافة ودلت هذه القصة على أن الفطنة والفهم موهبة من الله لا تتعلق بكبر سن ولا صغره وفيه ان الحق في جهة واحدة وان الأنبياء يسوغ لهم الحكم بالاجتهاد وإن كان وجود النص ممكنا لديهم بالوحي لكن في ذلك زيادة في أجورهم ولعصمتهم من الخطأ في ذلك إذ لا يقرون لعصمتهم على الباطل وقال النووي ان سليمان فعل ذلك تحيلا على اظهار الحق فكان كما لو اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه وفيه استعمال الحيل في الاحكام لاستخراج الحقوق ولا يتأتى ذلك الا بمزيد الفطنة وممارسة الأحوال ( قوله لا تفعل يرحمك الله ) وقع في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق ورقاء عن أبي الزناد لا يرحمك الله قال القرطبي ينبغي على هذه الرواية ان يقف قليلا بعد لا حتى يتبين للسامع ان الذي بعده كلام مستأنف لأنه إذا وصله بما بعده يتوهم السامع انه دعا عليه وانما هو دعاء له ويزول الابهام في مثل هذا بزيادة واو كأن يقول لا ويرحمك الله وفيه حجة لمن قال إن الام تستحلق والمشهور من مذهب مالك والشافعي انه لا يصح وقد تعرض المصنف لذلك في أواخر كتاب الفرائض ويأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى ( قوله قال أبو هريرة ) يعني بالاسناد إليه وليس تعليقا وقد وقع كذلك في رواية الإسماعيلي من طريق ورقاء عن أبي الزناد والمدية مثلثة الميم قيل للسكين ذلك لأنها تقطع مدى حياة الحيوان والسكين تذكر وتؤنث قيل لها ذلك لأنها تسكن حركة الحيوان ( قوله باب قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة إلى قوله عظيم ) اختلف في لقمان فقيل كان حبشيا وقيل كان نوبيا واختلف هل كان نبيا قال السهيلي كان نوبيا من أهل أيلة واسم أبيه عنقا بن شيرون وقال غيره هو ابن باعور بن ناحر بن آزر فهو ابن أخي إبراهيم وذكر وهب في المبتدا انه كان ابن أخت أيوب وقيل ابن خالته وروى الثوري في تفسيره عن أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا وفي مصنف ابن أبي شيبة عن خالد بن ثابت الربعي أحد التابعين مثله وحكى أبو عبيد البكري في شرح الأمالي أنه كان مولى لقوم من