Skip to main content

فتح الباري — Page 332

Contributors:

P.332
أسبابه وأن كثيرا من المباح والملاذ يصير مستحبا بالنية والقصد وفيه استحباب الاستثناء لمن قال سأفعل كذا وان اتباع المشيئة اليمين يرفع حكمها وهو متفق عليه بشرط الاتصال وسيأتي بيان ذلك في الايمان والنذور مع بسط فيه وقد استدل بهذا الحديث من قال الاستثناء إذا عقب اليمين ولو تخلل بينهما شئ يسير لا يضر فان الحديث دل على أن سليمان لو قال إن شاء الله عقب قول الملك له قل إن شاء الله لأفاد مع التخلل بين كلاميه بمقدار كلام الملك وأجاب القرطبي باحتمال ان يكون الملك قال ذلك في أثناء كلام سليمان وهو احتمال ممكن يسقط به الاستدلال المذكور وفيه ان الاستثناء لا يكون الا باللفظ ولا يكفي فيه النية وهو اتفاق الا ما حكى عن بعض المالكية وفيه ما خص به الأنبياء من القوة على الجماع الدال ذلك على صحة البنية وقوة الفحولية وكمال الرجولية مع ما هم فيه من الاشتغال بالعبادة والعلوم وقد وقع للنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أبلغ المعجزة لأنه مع اشتغاله بعبادة ربه وعلومه ومعالجة الخلق كان متقللا من المآكل والمشارب المقتضية لضعف البدن على كثرة الجماع ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد ومن إحدى عشرة مرأة وقد تقدم في كتاب الغسل ويقال ان كل من كان أتقي لله فشهوته أشد لان الذي لا يتقي يتفرج بالنظر ونحوه وفيه جواز الاخبار عن الشئ ووقوعه في المستقبل بناء على غلبة الظن فان سليمان عليه السلام جزم بما قال ولم يكن ذلك عن وحي والا لوقع كذا قيل وقال القرطبي لا يظن بسليمان عليه السلام انه قطع بذلك على ربه الا من جهل حال الأنبياء وأدبهم مع الله تعالى وقال ابن الجوزي فان قيل من أين لسليمان ان يخلق من مائة هذا العدد في ليلة لا جائز ان يكون بوحي لأنه ما وقع ولا جائز ان يكون الامر في ذلك إليه لان الإرادة لله والجواب انه من جنس التمني على الله والسؤال له ان يفعل والقسم عليه كقول أنس ابن النضر والله لا يكسر سنها ويحتمل ان يكون لما أجاب الله دعوته ان يهب له ملكا لا ينبغي لاحد من بعده كان هذا عنده من جملة ذلك فجزم به وأقرب الاحتمالات ما ذكرته أولا وبالله التوفيق ( قلت ) ويحتمل أن يكون أوحى إليه بذلك مقيدا بشرط الاستثناء فنسي الاستثناء فلم يقع ذلك لفقدان الشرط ومن ثم ساغ له أولا ان يحلف وأبعد من استدل به على جواز الحلف على غلبة الظن وفيه جواز السهو على الأنبياء وأن ذلك لا يقدح في علو منصبهم وفيه جواز الاخبار عن الشئ انه سيقع ومستند المخبر الظن مع وجود القرينة القوية لذلك وفيه جواز اضمار المقسم به في اليمين لقوله لأطوفن مع قوله عليه السلام لم يحنث فدل على أن اسم الله فيه مقدر ان قال أحد بجواز ذلك فالحديث حجة له بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد تقديره على لسان الشارع وان وقع الاتفاق على عدم الجواز فيحتاج إلى تأويله كأن يقال لعل التلفظ باسم الله وقع في الأصل وان لم يقع في الحكاية وذلك ليس بممتع فان من قال والله لأطوفن يصدق أنه قال لأطوفن فان اللافظ بالمركب لافظ بالمفرد وفيه حجة لمن قال لا يشترط التصريح بمقسم به معين فمن قال احلف أو اشهد ونحو ذلك فهو يمين وهو قول الحنفية وقيده المالكية بالنية وقال بعض الشافعية ليست بيمين مطلقا وفيه جواز استعمال لو ولولا وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد عقده له المصنف في أواخر الكتاب وفيه استعمال الكناية في اللفظ الذي يستقبح ذكره لقوله لأطوفن بدل قوله لأجامعن * الحديث الثالث ( قوله حدثنا إبراهيم التيمي عن أبيه ) هو يزيد بن شريك