Skip to main content

فتح الباري — Page 166

Contributors:

P.166
من وراءهم من الأقطار وقيل لان الأربع هي الغاية في الآحاد بحسب ما يمكن أن يتركب منه العشرات لان فيها واحدا واثنين وثلاثة وأربعة ومجموع ذلك عشرة واختار الموسم لأنه مجمع الناس من الآفاق وفيه جواز التربص بوفاء الدين إذا لم تكن التركة نقدا ولم يختر صاحب الدين الا النقد وفيه جواز الوصية للأحفاد إذا كان من يحجبهم من الآباء موجودا وفيه ان الاستدانة لا تكره لمن كان قادرا على الوفاء وفيه جواز شراء الوارث من التركة وان الهبة لا تملك الا بالقبض وان ذلك لا يخرج المال عن ملك الأول لان ابن جعفر عرض علي ابن الزبير أن يحللهم من دينه الذي كان على الزبير فامتنع ابن الزبير وفيه بيان جود ابن جعفر لسماحته بهذا المال العظيم وان من عرض على شخص أن يهبه شيئا فامتنع ان الواهب لا يعد راجعا في هبته وأما امتناع ابن الزبير فهو محمول على أن بقية الورثة وافقوه على ذلك وعلم أن غير البالغين ينفذون له ذلك إذا بلغوا وأجاب ابن بطال بان هذا ليس من الامر المحكوم به عند التشاح وانما يؤمر به في شرف النفوس ومحاسن الأخلاق اه والذي يظهر أن ابن الزبير تحمل بالدين كله على ذمته والتزم وفاءه ورضي الباقون بذلك كما تقدمت الإشارة إليه قريبا لأنهم لو لم يرضوا لم يفدهم ترك بعض أصحاب الدين دينه لنقص الموجود في تلك الحالة عن الوفاء لظهور قلته وعظم كثرة الدين وفيه مبالغة الزبير في الاحسان لأصدقائه لأنه رضي أن يحفظ لهم ودائعهم في غيبتهم ويقوم بوصاياهم على أولادهم بعد موتهم ولم يكتف بذلك حتى احتاط لأموالهم وديعة أو وصية بان كان يتوصل إلى تصييرها في ذمته مع عدم احتياجه إليها غالبا وانما ينقلها من اليد للذمة مبالغة في حفظها لهم وفي قول ابن بطال المتقدم كان يفعل ذلك ليطيب له ربح ذلك المال نظر لأنه يتوقف على ثبوت أنه كان يتصرف فيه بالتجارة وان كثرة ماله انما زادت بالتجارة والذي يظهر خلاف ذلك لأنه لو كان كذلك لكان الذي خلفه حال موته يفي بالدين ويزيد عليه والواقع أنه كان دون الديون بكثير الا أن الله تعالى بارك فيه بان ألقى في قلب من أراد شراء العقار الذي خلفه الرغبة في شرائه حتى زاد على قيمته اضعافا مضاعفة ثم سرت تلك البركة إلى عبد الله بن جعفر لما ظهر منه في هذه القصة من مكارم الأخلاق حتى ربح في نصيبه من الأرض ما أربحه معاوية وفيه أن لا كراهة في الاستكثار من الزوجات والخدم وقال ابن الجوزي فيه رد على من كره جمع الأموال الكثيرة من جهلة المتزهدين وتعقب بان هذا الكلام لا يناسب مقامه من حيث كونه لهجا بالوعظ فان من شان الواعظ التحريض على الزهد في الدنيا والتقلل منها وكون مثل هذا لا يكره للزبير وأنظاره لا يطرد وفيه بركة العقار والأرض لما فيه من النفع العاجل والآجل بغير كثير تعب ولا دخول في مكروه كاللغو الواقع في البيع والشراء وفيه اطلاق اللفظ المشترك لمن يظن به معرفة المراد والاستفهام لمن لم يتبين له لان الزبير قال لابنه استعن عليه مولاي والمولى لفظ مشترك فجوز ابن الزبير أن يكون أراد بعض عتقائه مثلا فاستفهمه فعرف حينئذ مراده وفيه منزلة الزبير عند نفسه وأنه في تلك الحالة كان في غاية الوثوق بالله والاقبال عليه والرضا بحكمه والاستعانة به ودل ذلك على أنه كان في نفسه محقا مصيبا في القتال ولذلك قال إن أكبر همه دينه ولو كان يعتقد أنه غير مصيب أو أنه آثم باجتهاده ذلك لكان اهتمامه بما هو فيه من أمر القتال أشد ويحتمل أن يكون اعتمد على أن المجتهد يؤجر على اجتهاده ولو أخطأ وفيه شدة