Skip to main content

فتح الباري — Page 301

Contributors:

P.301
الحديث الثاني ان يجعلا نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة الثالث ان يجعلا اللمس شرطا في قطع خيار المجلس وغيره والبيع على التأويلات كلها باطل ومأخذ الأول عدم شرط رؤية المبيع واشتراط نفى الخيار ومأخذ الثاني اشتراط نفى الصيغة في عقد البيع فيؤخذ منه بطلان بيع المعاطاة مطلقا لكن من أجاز المعاطاة قيدها بالمحقرات أو بما جرت فيه العادة بالمعاطاة وأما الملامسة والمنابذة عند من يستعملها فلا يخصهما بذلك فعلى هذا يجتمع بيع المعاطاة مع الملامسة والمنابذة في بعض صور المعاطاة فلمن يجيز بيع المعاطاة ان يخص النهى في بعض صور الملامسة والمنابذة عما جرت العادة فيه بالمعاطاة وعلى هذا يحمل قول الرافعي ان الأئمة أجروا في بيع الملامسة والمنابذة الخلاف الذي في المعاطاة والله أعلم ومأخذ الثالث شرط نفى خيار المجلس وهذه الأقوال هي التي اقتصر عليها الفقهاء ونخرج مما ذكرناه من طرق الحديث زيادة على ذلك وأما المنابذة فاختلفوا فيها أيضا على ثلاثة أقوال وهى أوجه للشافعية أصحها ان يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدم في الملامسة وهو الموافق للتفسير في الحديث المذكور والثاني أن يجعلا النبذ بيعا بغير صيغة والثالث ان يجعلا النبذ قاطعا للخيار واختلفوا في تفسير النبذ فقيل هو طرح الثوب كما وقع تفسيره في الحديث المذكور وقيل هو نبذ الحصاة والصحيح انه غيره وقد روى مسلم النهى عن بيع الحصاة من حديث أبي هريرة واختلف في تفسير بيع الحصاة فقيل هو أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة ويرمى حصاة أو من هذه الأرض ما انتهت إليه في الرمي وقيل هو أن يشترط الخيار إلى أن يرمى الحصاة والثالث ان يجعلا نفس الرمي بيعا وقوله في الحديث لمس الثوب لا ينظر إليه استدل به على بطلان بيع الغائب وهو قول الشافعي في الجديد وعن أبي حنيفة يصح مطلقا ويثبت الخيار إذا رآه وحكى عن مالك والشافعي أيضا وعن مالك يصح ان وصفه والا فلا وهو قول الشافعي في القديم واحمد واسحق وأبى ثور وأهل الظاهر واختاره البغوي والروياني من الشافعية وان اختلفوا في تفاصيله ويؤيده قوله في رواية أبى عوانة التي قدمتها لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها وفى الاستدلال لذلك وفاقا وخلافا طول واستدل به على بطلان بيع الأعمى مطلقا وهو قول معظم الشافعية حتى من أجاز منهم بيع الغائب لكون الأعمى لا يراه بعد ذلك فيكون كبيع الغائب مع اشتراط نفى الخيار وقيل يصح إذا وصفه له غيره وبه قال مالك وأحمد وعن أبي حنيفة يصح مطلقا على تفاصيل عندهم أيضا * ( تنبيهات ) * والأول وقع عند ابن ماجة ان التفسير من قول سفيان ابن عيينة وهو خطأ من قائله بل الظاهر أنه قول الصحابي كما سأبينه بعد * الثاني حديث أبي سعيد اختلف فيه على الزهري فرواه معمر وسفيان وابن أبي حفصة وعبد الله ابن بديل وغيرهم عنه عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد ورواه عقيل ويونس وصالح بن كيسان وابن جريج عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبي سعيد وروى ابن جريج بعضه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد وهو محمول عند البخاري على أنها كلها عند الزهري واقتصر مسلم على طريق عامر بن سعد وحده وأعرض عما سواها وقد خالفهم كلهم الزبيدي فرواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة وخالفهم أيضا جعفر بن برقان فرواه عن الزهري عن سالم عن أبيه وزاد في آخره وهى بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية أخرجها النسائي وخطا رواية جعفر