Skip to main content

فتح الباري — Page 240

Contributors:

P.240
عن هذا الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف وانما هم به ثم عرض له المانع المذكور فتركه فعلى هذا فاللازم أحد الامرين اما ان يكون شرع في الاعتكاف فيدخل على جواز الخروج منه واما ان لا يكون شرع فيدل على أن أول وقته بعد صلاة الصبح وفيه ان المسجد شرط للاعتكاف لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت فلو لم يكن المسجد شرطا ما وقع ما ذكر من الاذن والمنع ولاكتفى لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن وقال إبراهيم بن علية في قوله آلبر تردن دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد إذ مفهومه أنه ليس ببر لهن وما قاله ليس بواضح وفيه شؤم الغيرة لأنها ناشئة عن الحسد المفضى إلى ترك الأفضل لأجله وفيه ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة وان من خشي على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه وفيه ان الاعتكاف لا يجب بالنية وأما قضاؤه صلى الله عليه وسلم له فعلى طريق الاستحباب لأنه كان إذا عمل عملا أثبته ولهذا لم ينقل ان نساءه لم أعتكفن معه في شوال وفيه ان المرأة إذا اعتكفت في المسجد استحب لها ان تجعل لها ما يسترها ويشترط أن تكون اقامتها في موضع لا يضيق على المصلين وفى الحديث بيان مرتبة عائشة في كون حفصة لم تستأذن الا بواسطتها ويحتمل أن يكون سبب ذلك كونه كان تلك الليلة في بيت عائشة * ( قوله باب الأخبية في المسجد ) ذكر فيه الحديث الماضي في الباب قبله مختصرا من طريق مالك عن يحيى بن سعيد فوقع في أكثر الروايات عن عمرة عن عائشة وسقط قوله عن عائشة في رواية النسفي والكشميهني وكذا هو في الموطآت كلها وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فيه مرسلا أيضا وجزم بان البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف موصولا قال الترمذي رواه مالك وغير واحد عن يحيى مرسلا وقال الدارقطني تابع مالكا على ارساله عبد الوهاب الثقفي ورواه الياس عن يحيى موصولا وقال الإسماعيلي تابع مالكا أنس بن عياض وحماد بن زيد على اختلاف عنه انتهى وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن نافع عن مالك موصولا فحصلنا على جماعة وصلوه وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله * ( قوله باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ) أورد هذه الترجمة على الاستفهام لاحتمال القضية ما ترجم له لكن تقييده ذلك بباب المسجد مما لا يتأتى فيه الخلاف حتى يتوقف عن بت الحكم فيه وانما الخلاف في الاشتغال في المسجد بغير العبادة ( قوله إن صفيه زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عند ابن حبان في رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن علي بن الحسين حدثتني صفية وهى صفية بنت حي بمهملة وتحتانية مصغرا ابن أخطب كان أبوها رئيس خيبر وكانت تكنى أم يحيى وسيأتي شرح تزويجها في المغازي إن شاء الله تعالى وفى تصريح علي بن الحسين بأنها حدثته رد على من زعم أنها ماتت سنة ست وثلاثين أو قبل ذلك لان عليا انما ولد بعد ذلك سنة أربعين أو نحوها والصحيح انها ماتت سنة خمسين وقيل بعدها وكان علي بن الحسين حين سمع منها صغيرا وقد اختلفت الرواة عن الزهري في وصل هذا الحديث وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى واعتمد المصنف الطريق الموصولة وحمل الطريق المرسلة على أنها عند على عن صفية