Skip to main content

فتح الباري — Page 161

Contributors:

P.161
أبيه مرفوعا والمحفوظ عن أبي سلمة عن أبيه موقوفا كذلك أخرجه النسائي وابن المنذر مع وقفه فهو منقطع لان أبا سلمة لم يسمع من أبيه وعلى تقدير صحته فهو محمول على ما تقدم أولا حيث يكون الفطر أولى من الصوم والله أعلم وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر فسلك المجيزون فيه طرقا فقال بعضهم قد خرج على سبب فيقصر عليه وعلى من كان في مثل حاله والى هذا جنح البخاري في ترجمته ولذا قال الطبري بعد أن ساق نحو حديث الباب من رواية كعب بن عاصم الأشعري ولفظه سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في حر شديد فإذا رجل من القوم قد دخل تحت ظل شجرة وهو مضطجع كضجعة الوجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لصاحبكم أي وجع به فقالوا ليس به وجع ولكنه صائم وقد اشتد عليه الحر فقال النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ليس البر أن تصوموا في السفر عليكم برخصة الله التي رخص لكم فكان قوله صلى الله عليه وسلم ذلك لمن كان في مثل ذلك الحال وقال ابن دقيق العيد أخذ من هذه القصة ان كراهة الصوم في السفر مختصة بمن هو في مثل هذه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه أو يؤدى به إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه القرب فينزل قوله ليس من البر الصوم في السفر على مثل هذه الحالة قال والمانعون في السفر يقولون إن اللفظ عام والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب قال وينبغي أن يتنبه للفرق بين دلالة السبب والسياق والقرائن على تخصيص العام وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود العام على سبب فان بين العامين فرقا واضحا ومن أجراهما مجرى واحد لم يصب فان مجرد ورود العام على سبب لا يقتضى التخصيص به كنزول آية السرقة في قصة سرقة رداء صفوان وأما السياق والقرائن الدالة على مراد المتكلم فهي المرشدة لبيان المجملات وتعيين المحتملات كما في حديث الباب وقال ابن المنير في الحاشية هذه القصة تشعر بأن من اتفق له مثل ما اتفق لذلك الرجل انه يساويه في الحكم وأما من سلم من ذلك ونحوه فهو في جواز الصوم على أصله والله أعلم وحمل الشافعي نفى البر المذكور في الحديث على من أبى قبول الرخصة فقال معنى قوله ليس من البر أن يبلغ رجل هذا بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة وقد أرخص الله تعالى له أن يفطر وهو صحيح قال ويحتمل أن يكون معنان ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم وجزم ابن خزيمة وغيره بالمعنى الأول وقال الطحاوي المراد بالبر هنا البر الكامل الذي هو أعلى مراتب البر وليس المراد به اخراج الصوم في السفر عن أن يكون برا لان الافطار قد يكون أبر من الصوم إذا كان للتقوى على لقاء العدو مثلا قال وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين بالطواف الحديث فإنه لم يرد اخراجه من أسباب المسكنة كلها وانما أراد أن المسكين الكامل المسكنة الذي لا يجد غنى يغنيه ويستحى أن يسأل ولا يفطن له ( قوله حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ) عند مسلم من طريق غندر عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن يعنى بن سعد ولابى داود عن أبي الوليد عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن يعنى ابن سعد بن زرارة ( قوله سمعت محمد بن عمرو الخ ) أدخل محمد بن عبد الرحمن بن سعد بينه وبين جابر محمد بن عمرو بن الحسن في رواية شعبة عنه واختلف في حديثه على يحيى بن أبي كثير فأخرجه النسائي من طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن حدثني جابر بن عبد الله فذكره قال النسائي هذا خطأ ثم ساقه من طريق الفريابي عن