Skip to main content

فتح الباري — Page 158

Contributors:

P.158
طريق يونس كلاهما عن الزهري وبينا انه من قول الزهري وبذلك جزم البخاري في الجهاد وظاهره ان الزهري ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ ولم يوافق على ذلك كما سيأتي قريبا وأخرج البخاري في المغازي أيضا من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان والناس صائم ومفطر فلما استوى على راحلته دعا باناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته ثم نظر الناس زاد في رواية أخرى من طريق طاوس عن ابن عباس ثم دعا بماء فشرب نهارا ليراه الناس وأخرجه الطحاوي من طريق أبى الأسود عن عكرمة أوضح من سياق خالد ولفظه فلما بلغ الكديد بلغه ان الناس يشق عليهم الصيام فدعا بقدح من لبن فأمسكه بيده حتى رآه الناس وهو على راحلته ثم شرب فأفطر فناوله رجل إلى جنبه فشرب ولمسلم من طريق الدراوردي عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر في هذا الحديث فقيل له ان الناس قد شق عليهم الصيام وانما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر وله من وجه آخر عن جعفر ثم شرب فقيل له بعد ذلك ان بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة واستدل بهذا الحديث على تحتم الفطر في السفر ولا دلالة فيه كما سيأتي واستدل به على أن للمسافر أن يفطر في أثناء النهار ولو استهل رمضان في الحضر والحديث نص في الجواز إذ لا خلاف انه صلى الله عليه وسلم استهل رمضان في عام غزوة الفتح وهو بالمدينة ثم سافر في أثنائه ووقع في رواية ابن إسحاق في المغازي عن الزهري في حديث الباب انه خرج لعشر مضين من رمضان ووقع في مسلم من حديث أبي سعيد اختلاف من الرواة في ضبط ذلك والذي اتفق عليه أهل السير انه خرج في عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه واستدل به على أن للمرء أن يفطر ولو نوى الصيام من الليل وأصبح صائما فله ان يفطر في أثناء النهار وهو قول الجمهور وقطع به أكثر الشافعية وفى وجه ليس له أن يفطر وكأن مستند قائله ما وقع في البويطي من تعليق القول به على صحة حديث ابن عباس هذا وهذا كله فيما لو نوى الصوم في السفر فأما لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار منعه الجمهور وقال أحمد واسحق بالجواز واختاره المزنى محتجا بهذا الحديث فقيل له قال كذلك ظنا منه انه صلى الله عليه وسلم أفطر في اليوم الذي خرج فيه من المدينة وليس كذلك فان بين المدينة والكديد عدة أيام وقد وقع في البويطي مثل ما وقع عند المزنى فسلم المزنى وأبلغ من ذلك ما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي عن أنس انه كان إذا أراد السفر يفطر في الحضر قبل أن يركب ثم لا فرق عند المجيزين في الفطر بكل مفطر وفرق أحمد في المشهور عنه بين الفطر بالجماع وغيره فمنعه من الجماع قال فلو جامع فعليه الكفارة الا ان أفطر بغير الجماع قبل الجماع واعترض بعض المانعين في أصل المسئلة فقال ليس في الحديث دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم نوى الصيام في ليلة اليوم الذي أفطر فيه فيحتمل أن يكون نوى أن يصبح مفطرا ثم أظهر الافطار ليفطر الناس لكن سياق الأحاديث ظاهر في أنه كان أصبح صائما ثم أفطر وقد روى ابن خزيمة وغيره من طريق أبى سلمة عن أبي هريرة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران فأتى بطعام فقال لأبي بكر وعمر ادنو فكلا فقالا انا صائمان فقال اعملوا لصاحبيكم أرحلوا لصاحبيكم ادنو فكلا قال ابن خزيمة فيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضى بعض النهار * ( تنبيه ) * قال القابسي هذا الحديث من مرسلات الصحابة لان ابن عباس كان في هذه