القيراط كما تقدم ( قوله قيل وما القيراطان ) لم يعين في هذه الرواية القائل ولا المقول له وقد بين
الثاني مسلم في رواية الأعرج هذه فقال قيل وما القيراطان يا رسول الله وعنده في حديث ثوبان
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القيراط وبين القائل أبو عوانة من طريق أبي مزاحم عن
أبي هريرة ولفظه قلت وما القيراط يا رسول الله ووقع عند مسلم أن أبا حازم أيضا سأل أبا هريرة عن
ذلك ( قوله مثل الجبلين العظيمين ) سبق أن في رواية ابن سيرين وغيره مثل أحد وفي رواية الوليد
ابن عبد الرحمن عند ابن أبي شيبة القيراط مثل جبل أحد وكذا في حديث ثوبان عند مسلم والبراء
عند النسائي وأبي سعيد عند أحمد ووقع عند النسائي من طريق الشعبي فله قيراطان من الأجر
كل واحد منهما أعظم من أحد وتقدم أن في رواية أبي صالح عند مسلم أصغرهما مثل أحد وفي
رواية أبي بن كعب عند ابن ماجة القيراط أعظم من أحد هذا كأنه أشار إلى الجبل عند ذكر
الحديث وفي حديث واثلة عند ابن عدي كتب له قيراطان من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة
أثقل من جبل أحد فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد وأن المراد به زنة الثواب
المرتب على ذلك العمل وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم الترغيب في شهود الميت
والقيام بأمره والحض على الاجتماع له والتنبيه على عظيم فضل الله وتكريمه للمسلم في تكثير
الثواب لم يتولى أمره بعد موته وفيه تقدير الأعمال بنسبة الأوزان إما تقريبا للإفهام وأما على
حقيقته والله أعلم ( قوله باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز ) أورد فيه حديث
ابن عباس في صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم على القبر وقد تقدم توجيهه قبل ثلاثة أبواب
قال ابن رشيد أفاد بالترجمة الأولى بيان كيفية وقوف الصبيان مع الرجال وإنهم يصفون معهم
لا يتأخرون عنهم لقوله في الحديث الذي ساقه فيها وأنا فيهم وأفاد بهذه الترجمة مشروعية صلاة
الصبيان على الجنائز وهو وإن كان الأول دل عليه ضمنا لكن أراد التنصيص عليه وأخر هذه
الترجمة عن فضل أتباع الجنائز ليبين أن الصبيان داخلون في قوله من تبع جنازة والله أعلم
( قوله باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد ) قال ابن رشيد لم يتعرض المصنف
لكون الميت بالمصلى أو لا لأن المصلي عليه كان غائبا وألحق حكم المصلي بالمسجد بدليل ما تقدم في
العيدين وفي الحيض من حديث أم عطية ويعتزل الحيض المصلي فدل على أن للمصلى حكم
المسجد فيما ينبغي أن يجتنب فيه ويلحق به ما سوى ذلك وقد تقدم الكلام على ما في قصة الصلاة
على النجاشي قبل خمسة أبواب وقوله هنا وعن ابن شهاب هو معطوف على الإسناد المصدر به
وسيأتي الكلام على عدد التكبير بعد ثلاثة أبواب ثم أورد المصنف حديث ابن عمر في رجم
اليهوديين وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في كتاب الحدود أن شاء الله تعالى وحكى ابن بطال عن
ابن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقا بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية جهة
المشرق انتهى فإن ثبت ما قال وإلا فيحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلى المتخذ للعيدين
والاستسقاء لأنه لم يكن عند المسجد النبوي مكان يتهيأ فيه الرجم وسيأتي في قصة ماعز فرجمناه
بالمصلى ودل حديث ابن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان معد الصلاة عليها فقد يستفاد منه
أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان الجواز والله أعلم
واستدل به على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد ويقويه حديث عائشة ما صلى رسول الله
فتح الباري — صفحة 160
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٦٠