تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يظهر لي أن القيراط يحصل أيضا لمن صلى فقط لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلا وصلى ورواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أصغرهما مثل أحد يدل على أن القراريط تتفاوت ووقع أيضا في رواية أبي صالح المذكورة عند مسلم من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط وفي رواية نافع بن جبير عن أبي هريرة عند أحمد ومن صلى ولم يتبع فله قيراط فدل على أن الصلاة تحصل القيراط وأن لم يقع أتباع ويمكن أن يحمل الأتباع هنا على ما بعد الصلاة وهل يأتي نظير هذا في قيراط الدفن فيه بحث قال النووي في شرح البخاري عند الكلام على طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة في كتاب الإيمان بلفظ من أتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين الحديث ومقتضى هذا أن القيراطين إنما يحصلان لمن كان معها في جميع الطريق حتى تدفن فإن صلى مثلا وذهب إلى القبر وحده فحضر الدفن لم يحصل له الا قيراط واحد انتهى وليس في الحديث ما يقتضي ذلك الا من طريق المفهوم فإن ورد منطوق بحصول القيراط لشهود الدفن وحده كان مقدما ويجمع حينئذ بتفاوت القيراط والذين أبوا ذلك جعلوه من باب المطلق والمقيد نعم مقتضى جميع الأحاديث أن من اقتصر على التشييع فلم يصل ولم يشهد الدفن فلا قيراط له الا على الطريقة التي قدمناها عن ابن عقيل لكن الحديث الذي أوردناه عن البراء في ذلك ضعيف وأما التقييد بالإيمان والاحتساب فلا بد منه لأن ترتب الثواب على العمل يستدعى سبق النية فيه فيخرج من فعل ذلك على سبيل المكافأة المجردة أو على سبيل المحاباة والله أعلم ( قوله ومن شهد ) كذا في جميع الطرق بحذف المفعول وفي رواية البيهقي التي أشرت إليها ومن شهدها ( قوله فله قيراطان ) ظاهره إنهما غير قيراط الصلاة وهو ظاهر سياق أكثر الروايات وبذلك جزم بعض المتقدمين وحكاه ابن التين عن القاضي أبي الوليد لكن سياق رواية ابن سيرين تأبى ذلك وهي صريحة في أن الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط وكذلك رواية خباب صاحب المقصورة عند مسلم بلفظ من خرج مع جنازة من بيتها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له قيراط وكذلك رواية الشعبي عن أبي هريرة عند النسائي بمعناه ونحوه رواية نافع بن جبير قال النووي رواية ابن سيرين صريحة في أن المجموع قيراطان ومعنى رواية الأعرج على هذا كان له قيراطان أي بالأول وهذا مثل حديث من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله أي بانضمام صلاة العشاء ( قوله حتى تدفن ) ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن وهو أصح الأوجه عند الشافعية وغيرهم وقيل يحصل بمجرد الوضع في اللحد وقيل عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب وقد وردت الأخبار بكل ذلك ويترجح الأول للزيادة فعند مسلم من طريق معمر في إحدى الروايتين عنه حتى يفرغ منها وفي الأخرى حتى توضع في اللحد وكذا عنده في رواية أبي حازم بلفظ حتى توضع في القبر وفي رواية ابن سيرين والشعبي حتى يفرغ منها وفي رواية أبي مزاحم عند أحمد حتى يقضي قضاؤها وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي حتى يقضي دفنها وفي رواية ابن عياض عند أبي عوانة حتى يسوى عليها أي التراب وهي أصرح الروايات في ذلك ويحتمل حصول القيراط بكل من ذلك لكن يتفاوت
فتح الباري — صفحة 159 | ابن حجر العسقلاني