Skip to main content

فتح الباري — Page 310

Contributors:

P.310
من التي بعدها وأصله عند مسلم من حديث أبي هريرة باختصار وزاد ابن ماجة في رواية أخرى عن أبي هريرة ما لم تغش الكبائر ونحوه لمسلم وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا كراهة التخطي يوم الجمعة قال الشافعي أكره التخطي إلا لمن لا يجد السبيل إلى المصلي إلا بذلك أه وهذا يدخل فيه الإمام ومن يريد وصل الصف المنقطع إن أبي السابق من ذلك ومن يريد الرجوع إلى موضعه الذي قام منه لضرورة كما تقدم واستثنى المتولي من الشافعية من يكون معظما لدينه أو علمه أو ألف مكانا يجلس فيه إذ لا كراهة في حقه وفيه نظر وكان مالك يقول لا يكره التخطي إلا إذا كان الإمام على المنبر وفيه مشروعية النافلة قبل صلاة الجمعة لقوله صلى ما كتب له ثم قال ثم ينصت إذا تكلم الإمام فدل على تقدم ذلك على الخطبة وقد بينه أحمد من حديث نبيشة الهذلي بلفظ فإن لم يجد الإمام خرج الإمام صلى ما بدا له وفيه جواز النافلة نصف النهار يوم الجمعة واستدل به على أن التبكير ليس من ابتداء الزوال لأن خروج الإمام يعقب الزوال فلا يسع وقتا يتنفل فيه وتبين بمجموع ما ذكرنا أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما تقدم من غسل وتنظف وتطيب أو دهن ولبس أحسن الثياب والمشي بالسكينة وترك التخطي والتفرقة بين الاثنين وترك الأذى والتنفل والإنصات وترك اللغو ووقع في حديث عبد الله بن عمرو فمن تخطى أو لغا كانت له ظهرا ودل التقييد بعدم غشيان الكبائر على أن الذي يكفر من الذنوب هو الصغائر فتحمل المطلقات كلها على هذا المقيد وذلك أن معنى قوله ما لم تغش الكبائر إي فإنها إذا غشيت لا تكفر وليس المراد أن تكفير الصغائر شرطه اجتناب الكبائر إذ اجتناب الكبائر بمجرده يكفرها كما نطق به القرآن ولا يلزم من ذلك أن لا يكفرها إلا اجتناب الكبائر وإذا لم يكن للمرء صغائر تكفر رجى له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر وإلا أعطى من النصارى بمقدار ذلك وهو جار في جميع ما ورد في نظائر ذلك والله أعلم ( قوله ذكروا ) لم يسم طاوس من حدثه بذلك والذي يظهر أنه أبو هريرة فقد رواه ابن خزيمة وابن حبان والطحاوي من طريق عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة نحوه وثبت ذكر الطيب أيضا في حديث أبي سعيد وسلمان وأبي ذر وغيرهم كما تقدم ( قوله اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنبا ) معناه اغتسلوا يوم الجمعة إن كنتم جنبا للجنابة وإن لم تكونوا جنبا للجمعة وأخذ منه أن الاغتسال يوم الجمعة للجنابة يجزئ عن الجمعة سواء نواه للجمعة أم لا وفي الاستدلال به على ذلك بعد نعم روى ابن حبان من طريق ابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث اغتسلوا يوم الجمعة إلا أن تكونوا جنبا وهذا أوضح في الدلالة على المطلوب لكن رواية شعيب عن الزهري أصح قال ابن المنذر حفظنا الإجزاء عن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين أه والخلاف في هذه المسئلة منتشر في المذاهب واستدل به على أنه لا يجزئ قبل طلوع الفجر لقوله يوم الجمعة وطلوع الفجر أول اليوم شرعا ( قوله واغسلوا رءوسكم ) هو من عطف الخاص على العام للتنبيه على أن المطلوب الغسل التام لئلا يظن أن إفاضته الماء دون حل الشعر مثلا يجزئ في غسل الجمعة وهو موافق لقوله في حديث أبي هريرة كغسل الجنابة ويحتمل أن يراد بالثاني المبالغة في التنظيف ( قوله وأصيبوا من الطيب ) ليس في هذه الرواية ذكر الدهن المترجم به لكن لما كانت العادة تقتضي استعمال الدهن بعد غسل الرأس أشعر ذلك به كذا وجهه