Skip to main content

فتح الباري — Page 313

Contributors:

P.313
من قال بوجوبه بورود الأمر به فعند ابن ماجة من حديث أبي أمامة مرفوعا تسوكوا ولأحمد نحوه من حديث العباس وفي الموطأ في أثناء حديث عليكم بالسواك ولا يثبت شئ منها وعلى تقدير الصحة فالمنفى في مفهوم حديث الباب الأمر به مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر ولا يلزم من نفى المقيد نفى المطلق ولا من ثبوت المطلق التكرار كما سيأتي واستدل بقوله كل صلاة على استحبابه للفرائض والنوافل ويحتمل أن يكون المراد الصلوات المكتوبة وما ضاهاها من النوافل التي ليست تبعا لغيرها كصلاة العيد وهذا اختاره أبو شامة ويتأيد بقوله في حديث أم حبيبة عند أحمد بلفظ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضأون وله من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك فسوى بينهما وكما أن الوضوء لا يندب للراتبة التي بعد الفريضة إلا أن طال الفصل مثلا فكذلك السواك ويمكن أن يفرق بينهما بأن الوضوء أشق من السواك ويتأيد بما رواه ابن ماجة من حديث ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك وإسناده صحيح لكنه مختصر من حديث طويل أورده أبو داود وبين فيه أنه مخلل بين الانصراف والسواك نوم وأصل الحديث في مسلم مبينا أيضا واستدل به على أن الأمر يقتضى التكرار لأن الحديث دل على كون المشقة هي المانعة من الأمر بالسواك ولا مشقة في وجوبه مرة وإنما المشقة في وجوب التكرار وفي هذا البحث نظر لأن التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة وقال المهلب فيه أن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته وفيه جواز الاجتهاد منه فيما لم ينزل عليه فيه نص لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو كان الحكم متوقفا على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة قال ابن دقيق العيد وفيه بحث وهو كما قال ووجهه أنه يجوز أن يكون إخبارا منه صلى الله عليه وسلم بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة فيكون معنى قوله لأمرتهم أي عن الله بأنه واجب واستدل به النسائي على استحباب السواك للصائم بعد الزوال لعموم قوله كل صلاة وسيأتي البحث فيه في كتاب الصيام * ( فائدة ) * قال ابن دقيق العيد الحكمة في استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة كونها حالا تقرب إلى الله فاقتضى أن تكون حال كمال ونظافة إظهار الشرف العبادة وقد ورد من حديث على عند البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه لكن لا ينافي ما تقدم وأما حديث أنس فرجال إسناده بصريون وقوله أكثرت وقع في رواية الإسماعيلي لقد أكثرت الخ أي بالغت في تكرير طلبه منكم أو في إيراد الأخبار في الترغيب فيه وقال ابن التين معناه أكثرت عليكم وحقيق أن أفعل وحقيق أن تطيعوا وحكى الكرماني أنه روى بضم أوله أي بولغت من عند الله بطلبه منكم ولم أقف على هذه الرواية إلى الآن صريحة * ( تنبيه ) * ذكره ابن المنير بلفظ عليكم بالسواك ولم يقع ذلك في شئ من الروايات في صحيح البخاري وقد تعقبه ابن رشيد وللفظ المذكور وقع في الموطأ عن الزهري عن عبيد بن السباق مرسلا وهو في أثناء حديث وصله ابن ماجة من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري يذكر ابن عباس فيه وسبق الكلام عليه في آخر باب الدهن للجمعة ورواه معمر عن الزهري قال أخبرني من لا أتهم من