ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل « 1 »
فاتّبع ابن عمر في بيعة يزيد إجماع أولئك الأوباش ، سفلة الأعراب وبقيّة الأحزاب . ولم يعبأ بإجماع رجال الحلّ والعقد من أبناء المهاجرين والأنصار ، وخيرة الخلف للسلف الصالح وفيهم من فيهم ؛ فساهم يزيد وفئته الباغية في دم السبط الشهيد الطاهر ، ومن قتل يوم الحرّة ، وفي جميع تلكم المآثم الّتي جنتها يد يزيد الأثيمة ، واللّه يعلم منقلبهم ومثواهم .
ألا تعجب من ابن عمر وهو يرى يزيد الكفر والالحاد ، وأباه الغاشم الظلوم ، ومن يتلوهما في الفسوق ، صلحاء لا يوجد مثلهم ؟ !
أخرج ابن عساكر « 2 » من عدّة طرق كما قاله الذهبي « 3 » وذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء « 4 » عن ابن عمر أنّه قال : « أبو بكر الصدّيق أصبتم اسمه ، عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه ، ابن عفّان ذو النورين قتل مظلوما يؤتى كفلين من الرحمة ، ومعاوية وابنه ملكا الأرض المقدّسة ، والسفّاح ، وسلام ، ومنصور ، وجابر ، والمهدي ، والأمين ، وأمير العصب ، كلّهم من بني كعب بن لؤي ، كلّهم صالح لا يوجد مثله » .
ومن جرّاء هذا الرأي الباطل قتل الصحابيّ بن الصحابي محمد بن أبي الجهم لمّا شهد على يزيد بشرب الخمر ؛ كما في الإصابة « 5 » .
هامش
( 1 ) - أنساب الأشراف للبلاذري 4 : 42 [ 5 / 351 ] ؛ [ نظم هذا البيت عبد اللّه بن الزبعري يوم أحد وتمثّل به يزيد لعنه اللّه يوم قتله الحسين عليه السّلام ] .
( 2 ) - تاريخ مدينة دمشق [ 39 / 476 و 477 ، رقم 4619 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 16 / 259 ] .
( 3 ) - سير الأعلام النبلاء [ 4 / 38 ] .
( 4 ) - تاريخ الخلفاء : 140 [ ص 195 ] .
( 5 ) - الإصابة 3 : 473 .