لأنّ الموجودين في الصدر الأوّل في عاصمة الإسلام المدينة المنوّرة الّذين تصدّوا لتعيين الخليفة هم أهل الحلّ والعقد ، وكان أكثرهم موجودين إلى ذلك العهد .
وإن أراد عدم تعيين هؤلاء الخليفة من بعد معاوية ، فإنّ ظرف التعيين ساعة موت الخليفة لا قبله ؛ نعم ، قد تنعقد الضمائر على انتخاب من يرون له الأهليّة في إبّان الانتخاب . وما أدرى معاوية أنّهم سوف يهملون أمر الامّة ساعة هلاكه ؟ ! ولماذا تفرّد بالانتخاب من دون رضا منهم ؟ ! ولماذا خضّع أفرادا من القوم بالتخويف وآخرين بالتطميع ؟ ! ومتى أبعد انتخابه الاختلاف الّذي هو شرّ على الامّة ، وفي الملأ الدينيّ أمم ينقمون منه ذلك ، وجموع ينتقدونه ، وشراذم يضمرون السخط ولا يتظاهرون به حذار بادرته ؟ !
ولو كانت هذه الفكرة حسنة جميلة ، فلماذا فاتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين دنت منه الوفاة ؟ ! فلم يرحض عن امّته معرّة الخلاف ، وترك المراجل تغلي حتّى اليوم !
هذه أسئلة حافلة ليس للخضري عنها جواب ، إلّا أن يدّعي أنّ معاوية كان أشفق بالامّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وأيّ خلاف رفعه تعيين يزيد وعلى عهده كانت واقعة الطفّ ، وتلاها فاجعة الحرّة ، وأعقبهما أمر ابن الزبير ، وقصّة البيت المعظّم ؟ !
كلّ ذلك من جرّاء ذلك الاختيار ، وثمرة تلك الفكرة الفاسدة . وفي الناقمين سبط النبوّة حسين العظمة - صلوات اللّه عليه - وبقيّة بني عبد مناف ، وعامّة المهاجرين والأنصار في المدينة المنوّرة .
سلسلة الغدير الموضوعية ( يزيد بن معاوية ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 33
مساهمون: محمد حسن الشفيعي الشاهرودي
ص٣٣