خاف الهلاك ، وتواثبت أصحابه فركبوا الخيل واستعدوا للحرب فبينما هم
كذلك إذ طلع ملك الصين وعليه التاج فلما رأى الإسكندر ترجل . فقال له
الإسكندر : غدرت ؟ قال : لا . قال فما هذا الجيش ؟ قال أردت أن أعلمك
أنى لم أطعك من قلة ، ولا ضعف ، ولا عجز ، وأنت ترى هذا الجيش . وما
غاب عنك أكثر ولكني رأيت العالم الأكبر مقبلا عليك ممكنا لك فعلمت
أن من حارب العالم الأكبر . غلب ، فأردت طاعته بطاعتك ، والتذلل له
بالتذلل لك . فقال الإسكندر ليس مثلك من يؤخذ منه شئ . فانى لم أجد
بيني وبينك من يستحق بالتفضيل والوصف بالعقل غيرك ، وقد أعفيتك
من جميع ما أردته منك وأنا راحل عنك ، قال ملك الصين . أما إذا فعلت ذلك
فلست تخسر ، فلما انصرف الإسكندر أتبعه ملك الصين من الهدايا والتحف
بأضعاف ما كان ، فرده عليه الإسكندر .
قال : أخبرني أبو بكر محمد بن يحيى الصولي فيما أجازه لي قال : حدثني
الحسين بن يحيى ، قال كان لإسحاق الموصلي غلام يقال له فتح يستقى الماء
لأهل داره على بغلين له دائما فقال إسحاق : قلت يوما له : أي شئ خبرك
يا فتح ؟ قال : خبري أنه ليس في هذا الدار أشقى منك ومنى . أنت تطعم أهل
الدار الخبز ، وأنا أسقيهم الماء . قال : فاستظرفت قوله وضحكت منه وقلت
له فأي شئ تحب ؟ قال : تعتقني وتهب لي البغلين لأستقي عليهما لنفسي ففعلت *
وأخبرني أبو الفرج الأصبهاني ، قال : أخبرني جرمي بن أبي العلا ، قال :
حدثني الزبير بن بكار عبد الأعلى بن عبد الله بن محمد بن صفوان الجمحمي ، قال :
حملت دينا وأنا بعسكر المهدى فركب المهدى يوما بين أبى عبيد الله ، وبين عمر
ابن بريغ وأنا وراءه في موكبه على برذون قطوف فقال المهدى ما أنسب بيت
قالته العرب ؟ فقال أبو عبيد الله : قول امرئ القيس :
وما ذرفت عيناك إلا لتضر بي * بسهميك في أعشار قلب مقتل
فقال هذا أعرابي قح . فقال عمر بن بزيغ : قول كثير عزة يا أمير المؤمنين .
قال ما هو ؟ قال :
الفرج بعد الشدة — صفحة 202
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٠٢