وزيد بن محمد بن زيد الداعي بطبرستان وخبرني أن هذا الخبر سمعه وشاهده
من لفظ الداعي .
وحدثني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني املاء من حفظه وأنا أسمع
قال : قرأت في بعض الأخبار للأوائل أن الإسكندر لما انتهى إلى بلد الصين
ونزل على ملكها أتاه حاجبه وقد مضى من الليل شطره ، فقال له : رسول
ملك الصين يستأذن عليك . فقال ائذن له فأدخله فوقف بين يدي الإسكندر
وسلم وقال : إن رأى الملك أن يستخليني فأمر الإسكندر من بحضرته أن
ينصرفوا فانصرفوا وبقى خاصته . فقال : إن الذي جئت له لا يمكن أن يسمعه
غيرك . فقال : فقال فتشوه ففتش فلم يوجد معه سلاح فوضع الإسكندر بين
يديه سيفا مسلولا وقال له : قف بمكانك وقل ما شئت . واخرج كل من كان
عنده فقال الرسول : أنا ملك الصين لا رسوله وجئت أسألك عما تريده ، فإن كان
مما يمكن عمله ولو على أصعب الوجوه عملته وأغنيتك عن الحرب ، فقال :
له الإسكندر وما أمنك منى ؟ قال علمي بأنك رجل عاقل وليست بيننا عداوة
متقدمة ولا مطالبة بدخل ، وأنك تعلم انك إن قتلتني لم يكن ذلك سببا بأن
يسلم إليك أهل الصين ملكهم ، ولا يمنعهم قتلى من أن ينصبوا لأنفسهم ملكا
غيري وتنسب إلى غير الجميل وضد الحزم ، فأطرق الإسكندر متفكرا وعلم
أنه رجل عاقل . فقال : الذي أريده منك ارتفاع مملكتك لثلاث سنين
عاجلا ، ونصف ارتفاعها في كل سنة . قال هل غير ذلك ؟ قال : لا . قال قد
أجبتك . قال فكيف تكون حالك حينئذ ؟ قال : أكون قتيلا محاربا .
قال : فان قنعت منك بارتفاع سنتين . فكيف يكون حالك ؟ قال : يكون
أصلح مما كانت وأفسح في المدة . قال فإن قنعت منك بارتفاع سنة واحدة ؟
قال : ذلك يكون مضرا بي ومذهبا لجميع لذاتي ، قال : فان قنعت منك بارتفاع
الثلث كيف يكون حالك ؟ قال يكون الثلث موفرا والباقي لجيشي ولأسباب
الملك . قال فقد اقتصرت منك على ذلك . فشكره وانصرف فلما طلعت
الشمس أقبل جيش الصين حتى طبق الأرض وأحاط بجيش الإسكندر حتى
الفرج بعد الشدة — صفحة 201
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٠١