بسم الله الرحمن الرحيم
الباب السابع
( من استنقذ من كرب وضيق خناق * بإحدى حالتي عمدا أو اتفاق )
قال أبو علي : حدثنا على ابن الحسين المعروف بالأصفهاني إملاء من حفظه ،
قال : حدثني أبو مسلم محمد بن بحر الأصبهاني الكاتب ، قال : كان محمد بن زيد
العلوي الداعي بطبرستان إذا افتتح الخراج نظر في بيت المال من خراج
السنة التي قبلها ففرق في قبائل قريش قسطا على دعوتهم ، وفى الأنصار ،
وفى الفقهاء ، وأهل القرآن ، وسائر طبقات الناس حتى يفرغ جميع ما بقي . فجلس
في سنة من السنين ففرق المال كما كان يفعل ، فلما فرغ من بني هاشم دعى
بسائر عبد بنى عبد مناف فقام رجل . فقال له من أي عبد مناف أنت ؟
قال : من بنى أمية . قال : من أيهم أنت ؟ فسكت : فقال : لعلك من ولد معاوية ؟
قال : نعم ، قال فمن أي ولده ؟ فأمسك . قال : لعلك من ولد يزيد ؟ قال :
نعم . قال بئس الاختيار اخترت لنفسك في قصدك بلدا ولايته إلى أبى طالب ،
وعندك ثارهم في سيدهم وإخوتهم وبنى عمه ، وقد كانت لك مدوحة عندهم
بالشام والعراق عند من يتولى جدك ويحب برك ، فإن كنت جئت على جهل
بهذا فما يكون بعد جهلك شئ ، وإن كنت جئت متمريا فقد خاطرت بنفسك
قال : فنظر إليه العلويون نظرا شديدا . فصاح بهم محمد وقال : كفوا كأنكم
تظنون أن في قتل هذا دركا أو ثارا بالحسين بن علي رضي الله عنهما ، أو
بأحد من أقاربه ، وأي جرم لهذا ؟ ! إن الله تعالى قد حرم أن تطالب نفس بغير
ما كسبت ، والله لا تعرض له أحد إلا أفديته منه واسمعوا حديثا أحدثكم
به يكون قدوة لكم فيما تستأنفون * حدثني أبي ، عن أبيه رضوان الله عليهما
قال : حج المنصور فعرض جوهر فاخر كان لهشام بن عبد الملك فقال : هذا
الفرج بعد الشدة — صفحة 199
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٩٩