وكم جيفة تعلو وترسب درة * ومنحسة تقوى إذا ضعف السعد
ألم تر أن الغيث يجرى على الربا * فيحظى به إن جاد صيبه الوهد
وكم فرج والخطب يعتاد ( 1 ) نيله * يجئ على يأس إذا ساعد الجد
لقد أقرض الدهر السرور فإن يكن * أساء اقتضاء فالقروض لها رد
فكم فرحة تأتى على إثر ترحة * وكم راحة تطوى إذا اتصل الكد
وكم منحة من محنة تستفيدها * ومكروه أمر فيه للمرتجى وفد
على أنني أرجو لكشف الذي غدا * مليكا له في كل نائبة رفد
فيمنع منا الخطب والخطب صاغر * وتمسى عيون الدهر عنا هي الرمد
ونعتاض باللقيا من البين أعصرا * مضاعفة تبقى ويستهلك البعد
أنشدني سعد بن محمد الشاعر الوحيد رحمه الله :
يا نفس كونى لروح الله ناظرة * فإنه للأماني طيب الأرج
كم لحظة لك مخلوس تقلبها * كانت تردد بين اليأس والفرج
ولآخر غيره :
أتيأس أن يساعدك النجاح * فأين الله والقدر المتاح
هي الأيام والنعمى ستجزى * يجئ بها غدو أو رواح
ولآخر غيره ( 2 ) :
إذا اشتد عسر فارج يسرا * فإن قضاء الله أن العسر يتبعه يسر
عسى ما ترى ألا يدوم وأن ترى * له فرجا يوما يجئ به العسر
( إذا ما ألمت شدة فاصطبر لها * فخير سلاح المرء في الشدة الصبر
وإني لأستحيي من الله أن أرى * إلى غيره أشكو وإن مسني الضر ) ( 3 )
عسى فرج يأتي به الله إنه * له كل يوم في خليقته أمر
فكن عندما يأتي به الدهر حازما * صبورا فإن الخير مفتاحه الصبر
هامش
( 1 ) في حل العقال يعتاف .
( 2 ) هو - كما في الأرج - أبو علي محمد بن محمد بن الشاطر الأنباري .
( 3 ) الزيادة عن الأرج وحل العقال .