الباب الرابع عشر
ما اختير من ملح الاشعار
في أكثر معاني ما تقدم من الأمثال والاخبار
قال لقيظ بن زرارة التميمي .
قد عشت في الناس أطوار على طرق * شتى وقاسيت فيها اللين والفظعا
كلا لبست فلا النعماء تبطرني * ولا تجزعت من لأوائها جزعا
لا يملا الامر صدري قبل موقعه * ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا
ما سد مطلع ضاقت ثنيته * إلا وجدت وراء الضيق متسعا
وقال أبو ذويب الهذلي :
فانى صبرت النفس بعد ابن عنبس * وقد لج من ماء الشؤون لجوج
لأحسب ( 2 ) جلدا أو ليخبر شامت * وللشر بعد القارعات فروج
ويروى لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه :
إني أقول لنفسي وهي ضيقة * وقد أناخ عليها الدهر بالعجب
صبرا على شدة الأيام إن لها * عقبى وما الصبر إلا عند ذي الحسب
وروى لعثمان بن عفان رضي الله عنه :
خليلي لا والله ما من ملمة * تدوم على حي وإن هي جلت
وإن نزلت يوما فلا تخضعن لها * ولا تكثر الشكوى إذا النعل زلت
فكم من كريم قد بلى بنوائب * فصابرها حتى مضت واضمحلت
فكانت على الأيام نفسي عزيزة * فلما رأت صبري على الذل ذلت
وأنشد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه :
ولا تيأسن واستعون الله إنه * إذا الله يسر عقد شئ تيسرا
لأبي دهبل الجمحي من قصيدة له :
هامش
( 1 ) ليعلم أن كافة التعاليق الموجودة بهامش هذا الكتاب هي بقلم صاحب
فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ عبد الغني عبد الخالق المدرس بكلية الشريعة بالأزهر
( 2 ) رواية اللسان ليحسب