أخبرنا أبو الحسين محمد بن جعفر البصري المعروف بابن لنكك في رسالة
في فضل الورد على النرجس فقال من سمى بنته من سادات العرب وردة :
شرحبيل التنوخي ، وعابد الطائي ، وهي التي كان داود التيمي عاشقا لها فاستقبل
النعمان بن المنذر في يوم بؤسه - وقد خرج يريدها وهو لا يعلم بيوم النعمان -
فقال : ما حملك على استقبالي في يوم بؤسي ؟ قال : شدة الوجد ، وقلة الصبر .
فقال ألست القائل ؟ :
وددت وكانت الحسنات أنى * أقارع نجم وردة بالقداح
على قتلى بأبيض مشرفي * وكوني ليلة حتى الصباح
فان تكن القداح على تلقى * ذبحت على القداح بلا جناح
وإن كانت على بيمن خدى * لهوت بكاعب خود رزاح
قال : بلى . قال : فإني مخيرك إحدى اثنتين فأخبر لنفسك . قال ما هما ؟ أبيت
اللعن . قال : أخلى سبيلك أو أمتعك سبعة أيام ثم أقتلك . قال : بم تمتعني ؟
قال : بوردة . قال : قبلت الثاني فساق النعمان مهرها إلى عمها وجمع بينهما .
فلما انقضت الأيام أقبل على النعمان وهو يقول :
إليك ابن ماء المزن أقبلت بعدما * مضت لي سبع من دخولي على أهلي
مجئ مقر لاصطناعك شاكر * مننت عليه بالكريم من الفعل
لتقضى فيه ما أردت قضاءه * من العفو أهل العفو أو عاجل القتل
فان يك عفوا كنت أفضل منعم * وإن تكن الأخرى فمن حكم عدل
فأحسن جائزته وخلى سبيله وأنشد النعمان يقول :
إذ حوى من كان يهوى * ونجى من كل بؤس
وكذاك الطير يجرى * بسعود ونحوس
قال مؤلف الكتاب : ووجدت كتابا لأحمد بن أبي طاهر سماه كتاب :
" فضائل الورد على النرجس " أكثر قدرا وأغزر فائدة من رسالة ابن لنكك
فوجدته وقد ذكر فيه الخبر . قال : وممن سمى بنته وردة شرحبيل بن مسعود
الفرج بعد الشدة — صفحة 433
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٤٣٣