أكثرها حسنة وفيها ما هو غير مماثل عندي لما عناه ، ولا مشاكل لما نحاه ، وأتى
في أثنائها بأبيات شعر يسيرة ، من معادن لا مثالها جمة كثيرة ، ولم يلم بما أورده
ابن أبي الدنيا ، ولا أعلم تعمد ذلك أم لم يقف على الكتاب ؟ ! ووجدت أبا بكر
ابن أبي الدنيا والقاضي أبا الحسين لم يذكرا للمدايني كتابا في هذا المعنى ، فإن لم
يكونا عرفا هذا فهو طريف ، وان كانا تعمدا ترك ذكره تثقيفا لكتابيهما
وتغطية على كتاب الرجل فهو أطرف ، ووجدتهما قد استحسنا استعارة لقب
كتاب المدايني على اختلافهما في الاستعارة ، وحيدهما عن أن يأتيا بجميع
العبارة ، فتوهمت أن كل واحد منهما لما زاد على قدر ما أخرجه المدايني اعتقد
أنه أولى منه بلقب كتابه ، فإن كان هذا الحكم ماضيا ، والصواب به قاضيا ،
فيجب أن يكون من زاد عليهما أيضا فيما جمعاه أولى منهما بما تعبا في تصنيفه
ووضعاه ، فكان هذا من أسباب نشاطي لتأليف كتاب يحتوي من هذا
الفن على أكثر مما جمعه القوم ، وأبين للمعنى ، واكشف وأوضح وان خالف
مذهبهم في التصنيف ، وعدل عن طريقهم في الجمع والتأليف ، فإنهم
نسقوا ما أوعدوه كتبهم جملة واحدة ، وربما صادقت مللا من سامعها ، أو
وافقت سآمة من الناظرين فيها ، فرأيت أن أنوع الاخبار واجعلها أبوابا ،
ليزداد من يقف على الكتب الأربعة بكتابي من بينها اعجابا ، وأن أضع ما في
الكتب الثلاثة في مواضعه من أبواب هذا الكتاب ، إلا ما اعتقد أنه يجب
ان لا يدخل فيه ، وأن تركه وتعديه أصوب وأولى . والتشاغل بذكر غيره مما
هو أدخل في هذا المعنى ولم يذكره القوم أليق وأحرى ، وأن أعزو ما أخرجه
مما في الكتب الثلاثة إلى مؤلفيها تأدية للأمانة ، واستيثاقا في الرواية ، وتبيينا
لما آتي به من الزيادة ، وتنبيها على موضع الإفادة ، فاستخرت الله عز وجل
ذكره ، وبدأت بذلك في هذا الكتاب ولقبته بكتاب : " الفرج بعد الشدة " .
تيمنا لقارئه بهذا المقال ، وليستسعد في ابتدائه بهذا الفال ، ولم أستبشع
إعادة هذا اللقب ، ولم احتشم تكريره على ظهور الكتب ، لأنه قد صار جاريا
مجرى تسمية رجل ابنه محمدا أو محمودا ، أو سعدا ، أو مسعودا ، وليس لقائل
مع التداول لهذين الاسمين أن يقول لمن سمى بهما الآن : انك انتحلت هذا
الفرج بعد الشدة — صفحة 7
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٧