" إني لان أكون في شده أتوقع بعدها رخاء أحب إلى من أن أكون في رخاء
أتوقع بعده شدة " . وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير إسناد أنه قال :
" لو كان العسر في كوة لجاء يسران فأخرجاه " .
قال مؤلف هذا الكتاب : كان لي في هذا الحديث خبر طريف وذلك
أنى كنت قد لجأت إلى البطيحة هاربا من نكبة لحقتني ، فاعتصمت بأميرها
معين الدولة أبى الحسن بن عمران بن شاهين السلمى ، فألقيت هناك جماعة
من معارفي بالبصرة ، وواسط خائفين على أنفسهم قد هربوا من ابن تعية
الذي كان في الوقت وزيرا ولجؤا إلى البطيحة . فكنا نجتمع في الجامع فنتشاكى
أحوالنا ونتمنى الفرج مما نحن فيه من الخوف والشدة والشقاء ، فحدث
أبو الحسن بن جيشان التاجر الصالحي قال : حدثني أبو محمد الحسن بن
عثمان بن قنيف بالاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو دخل
العسر كوة لجاء يسران فأخرجاه " . فلما سمعت ذلك فكرت ساعة ثم عملت
بيتين من الشعر .
إنا روينا عن النبي رسول الله * فيما أفيد من أدبه
لو دخل العسر كوة لاتى يسران * فاستخرجاه من ثقبه
فما مضى على هذا المجلس إلا أربعة أشهر حتى فرج الله عنى وعن كثير
ممن حضر ذلك المجلس وردنا الله تعالى إلى عوائده الجميلة عندنا ، فالحمد
والشكر لله رب العالمين .
ووجدت هذا الخبر على غير هذا فقد حدثت عن ابن مسعود أنه قال :
" لو أن العسر دخل في حجر لجاء اليسر حتى يدخل معه " . قال الله تبارك وتعالى :
( فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا ( 1 ) ، وروى عن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه أنه قال : عند تناهى الشدة تكون الفرجة ، وعند تضايق
البلاء يكون الرخاء ، ومع العسر يكون يسر . وروى عنه كرم الله وجهه
هامش
( 1 ) الانشراح 5 و 6