تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ولا شدة أعظم من حصول طفل في بحر فكشف الله سبحانه ذلك عنه بالتقاط آل فرعون له ، وما ألقاه في قلوبهم من الرأفة عليه حتى استحبوه ، وحرم عليه المراضع حتى رده إلى أمه وكشف عنها الشدة في فراقه وعنه الشدة في حصوله في البحر . ومعنى قوله تعالى : ( ليكون لهم عدوا وحزنا ( 1 ) أي يصير عاقبة أمره معهم إلى عداوته لهم وهذه لا العاقبة كما قال الشاعر : لدوا للموت وابنوا للخراب * وكلكم يصير إلى ذهاب وقد علم أن الولادة لا يقصد بها الموت ، والبناء لا يقصد به الخراب وإنما عاقبة الامر فيهما أن يصيرا إلى ذلك . وعلى الوجه الأول قوله تعالى : ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ( 2 ) أي عاقبة أمرهم وفعلهم واختيارهم لأنفسهم يصيرهم إلى جهنم فيصيرون لها ، لا أن الله جل ثناؤه خلقهم لقصد تعذيبهم بالنار في جهنم عز الله تعالى عن الظلم . وقال عز وجل في تمام هذه القصة : ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين ، فخرج منها خافا يترقب قال رب نجنى من القوم الظالمين ( 3 ) فهذه شدة أخرى كشفها الله تعالى عنه وقال سبحانه وتعالى : ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون - إلى قوله - من خير فقير ( 4 ) فهذه شدة أخرى لحقته بالاغتراب والحاجة إلى الاضطرار في المعيشة والاكتساب فوفق الله له شعيبا عليه السلام وزوجه ابنته قال الله تعالى في تمام القصة : ( فجاءته إحداهما تمشى على استحياء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف . نجوت من القوم الظالمين ( 5 ) ثم أخبر الله تعالى في هذه القصة كيف زوجه شعيب ابنته بعد أن استأجره ثماني حجج ، وانه خرج بأهله من عند شعيب فرأى النار فمضى ليقتبس منها فكلمه الله تعالى وجعله نبيا وأرسله إلى فرعون ، فسأله أن
هامش
( 1 ) القصص 8 ( 2 ) الأعراف 23 ( 3 ) القصص 20 و 21 ( 4 ) القصص 23 و 24 ( 5 ) القصص 25