وقال تعالى : ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ( 1 )
ثم اقتص قصته في قوله تعالى : ( قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم
فاعلين ، قلنا : يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا
فجعلناهم الأخسرين * ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين * - إلى
قوله تعالى - وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ( 2 ) وما كلفه الله تعالى إياه من مفارقة
وطنه بالشام لما غارت عليه سارة من أم ولده هاجر ، فهاجر بها وبابنه منها
إسماعيل الذبيح عليه السلام فأسكنهما بواد غير ذي زرع ، نازحين بعيدين
منه ، حتى أنبع الله عز وجل لهما الماء ، وتابع عليهما النعماء ، وأحسن لإبراهيم
فيهما الصنع . والفائدة النفع . وجعل لإسماعيل النسل والنبوة والعدد والملك
هذا بعد أن كان أمر سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام أن يجعل ابنه
إسماعيل لسبيل الذبح . قال الله تعالى فيما اقتصه من ذكره في سورة الصافات :
( فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي قال يا بنى إني أرى في المنام
انى أذبحك فانظر ماذا ترى ، قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء
الله من الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين ، وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت
الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين ، وفديناه بذبح عظيم *
وتركنا عليه في الآخرين ( 3 ) فلا بلاء أعظم من بلاء شهد الله جل ثناؤه أنه بلاء
مبين ، وهو تكليف إنسان أن يجعل سبيل الذبح ابنه وتكليفه هو والمذبوح
أن يؤمنا ويصبرا ويسلما ويحتسبا . فلما أديا ما كلفا من ذلك وعلم الله جل
جلاله منهما صدق الايمان ، والصبر ، والتسليم ، والاذعان ، فدى الابن
بذبح عظيم ، وخصلهما من تلك الشدائد الهائلة
ومن هذا الباب قصة لوط عليه السلام لما نهى قومه عن الفاحشة
فعصوه وكذبوه ، وتضييفه الملائكة عليهم السلام فطالبوه بما طالبوه
هامش
( 1 ) الأنبياء 51
( 2 ) الأنبياء 68 - 72
( 3 ) الصافات 101 - 108