تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من لا يحضره الفقيه — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
زجرة فانقلب فزعا من الزجرة وصار رأسه قبل المخرج ، فإذا وقع على الأرض دفع إلى هول عظيم وعذاب أليم ، إن أصابته ريح أو مسته يد وجد لذلك من الألم ما يجد المسلوخ عند جلده ، يجوع فلا يقدر على الاستطعام ، ويعطش فلا يقدر على الاستسقاء ، ويتوجع فلا يقدر على الاستغاثة ، فيوكل الله تبارك وتعالى برحمته والشفقة عليه والمحبة له أمه فتقيه الحر والبرد بنفسها ، وتكاد تفديه بروحها ، وتصير من العطف عليه بحال لا تبالي أن تجوع إذا شبع ، وتعطش إذا روى ، وتعرى إذا كسى ، وجعل الله تعالى ذكره رزقه في ثديي أمه في إحديهما شرابه وفي الأخرى طعامه حتى إذا رضع آتاه الله عز وجل كل يوم بما قدر له فيه من رزق ، فإذا أدرك فهمه الأهل والمال والشره والحرص ، ثم هو مع ذلك يعرض للآفات ( 1 ) والعاهات والبليات من كل وجه ، والملائكة تهديه وترشده ، والشياطين تضله وتغويه ، فهو هالك إلا أن ينجيه الله عز وجل ، وقد ذكر الله تعال ذكره نسبة الانسان في محكم كتابه فقال عز وجل : " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة . فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لماثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين . ثم إنكم بعد ذلك لميتون . ثم إنكم يوم القيامة تبعثون " . قال جابر بن عبد الله الأنصاري فقلت : يا رسول الله هذه حالنا فكيف حالك وحال الأوصياء بعدك في الولادة ؟ فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مليا ، ثم قال : يا جابر لقد سألت عن أمر جسيم لا يحتمله إلا ذو حظ عظيم ، إن الأنبياء والأوصياء مخلوقون من نوع عظمة الله جل ثناؤه ( 2 ) يودع الله أنوارهم أصلابا طيبة ، وأرحاما طاهرة ،
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " تتعرضه الآفات " . ( 2 ) روى الكليني ج 2 ص 2 عن القمي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي ابن عبد الله ، عن رجل عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : " ان الله عز وجل خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وأبدانهم وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة وجعل أبدان المؤمنين من دون ذلك - الحديث " وروى الصفار في البصائر مسندا عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : " ان الله خلقنا من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك النور فيه فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيب - الحديث " وبمعناها أخبار أخر ، وقال الراغب الأصفهاني في تفصيل النشأتين الباب الرابع عشر في بيان الشجرة النبوية صنفا ونوعا واحدا واقعا بين الانسان وبين الملك ومشاركا لكل واحد منهما على وجه ، فإنهم كالملائكة في اطلاعهم على ملكوت السماوات والأرض وكالبشر في أحوال المطعم والمشرب ، ومثله في كونه واقعا بين نوعين مثل المرجان فإنه حجر يشبه الأحجار بتشذب أغصانه وكالنخل فإنه شجر شبيه بالحيوان في كونه محتاجا إلى التلقيح وبطلانه إذا قطع رأسه ، وجعل الله النبوة في ولد إبراهيم ومن قبله في نوح كما نبه عليه بقوله " ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب " وقال " ذرية بعضها من بعض " فهم عليهم السلام وان كانوا من حيث الصورة كالبشر فهم من حيث الأرواح كالملك قد أيدوا بقوة روحانية وخصوا بها كما قال الله تعالى في عيسى عليه السلام " وأيدنا بروح القدس " وقال في محمد صلى الله عليه وآله " نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين " . وتخصيصهم بهذا الروح ليمكنهم أن يقبلوا من الملائكة لما بينهم من المناسبة بتلك الأرواح ويلقون إلى الناس لما بينهم من المناسبة البشرية لذلك قال سبحانه " ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون " تنبيها على أن ليس في قوة عامة البشر الذين لم يخصوا بذلك الروح أن يقبلوا الا من البشر ، ولما عمى الكفار عن ادراك هذه المنزلة وعما للأنبياء من الفضيلة أنكروا نبوة الأنبياء فالأنبياء صلوات الله عليهم بالإضافة إلى سائر الناس كالانسان بالإضافة إلى الحيوانات كالقلب بالإضافة إلى سائر الجوارح - إلى آخر ما قاله - رحمه الله - فراجع .
من لا يحضره الفقيه — صفحة 414 | الشيخ الصدوق