تعرف إلى الله عز وجل في الرخاء يعرفك في الشدة ( 1 ) ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا
استعنت فاستعن بالله عز وجل ، فقد مضى القلم بما هو كائن ( 2 ) فلو جهد الناس أن
ينفعوك بأمر لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه ، ولو جهدوا أن يضروك بأمرهم لم يكتبه الله
عليك لم يقدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل ، فإن لم تستطع
فاصبر ( 3 ) ، فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، واعلم أن النصر مع الصبر ،
وأن الفرج مع الكرب ، وإن مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا " .
5901 وروى محمد بن علي الكوفي ( 4 ) ، عن إسماعيل بن مهران ، عن مرازم
عن جابر بن يزيد ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا
وقع الولد في بطن أمه صار وجهه قبل ظهر أمه إن كان ذكرا ، وإن كانت أنثى
صار وجهها قبل بطن أمها ، ويداه على وجنتيه ، وذقنه على ركبتيه كهيئة الحزين
المهموم ، فهو كالمصرور منوط بمعاء من سرته إلى سرامه فبتلك السرة يغتذى
من طعام أمه وشرابها إلى الوقت المقدر لولادته ، فيبعث الله عز وجل إليه ملكا
فيكتب على جبهته شقى أو سعيد ، مؤمن أو كافر ، غنى أو فقير ، ويكتب أجله
ورزقه وسقمه وصحته ، فإذا انقطع الرزق المقدر له من سرة أمه زجره الملك
هامش
( 1 ) أريد بتعرفة إلى الله سبحانه ذكره إياه ومسألته كرة بعد أولى ، وبمعرفة الله إياه
استجابته له أو معاملته معه معاملة العارف به المعارف له . ( الوافي )
( 2 ) أي أن الامر كله بيد الله سبحانه ليس لغيره تبديل ولا تغيير فيه والدعاء والاستعانة
من جملة ما قدره وحكم به .
( 3 ) المراد بالصبر هنا الاصطبار كما يظهر من الجملة الآتية .
( 4 ) هو أبو سمينة الصيرفي قال العلامة والنجاشي ضعيف جدا ، فاسد الاعتقاد لا يعتمد
في شئ ، وكان ورد قم - وقد اشتهر بالكذب بالكوفة - ونزل على أحمد بن محمد بن عيسى
مدة يسيرة ثم شهر بالغلو فخفي وأخرجه أحمد من قم .