زكاة ماله ، وأزهد الناس من اجتنب الحرام ، وأتقى الناس من قال الحق فيما له
وعليه ، وأعدل الناس من رضى للناس ما يرضى لنفسه وكره لهم ما يكره لنفسه ،
وأكيس الناس من كان أشد ذكرا للموت ، وأغبط الناس من كان تحت التراب قد
أمن العقاب ويرجو الثواب ، وأغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى
حال ، وأعظم الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده خطرا ( 1 ) ، وأعلم
الناس من جمع علم الناس إلى علمه ، وأشجع الناس من غلب هواه ، وأكثر الناس
قيمة أكثرهم علما ، وأقل الناس قيمة أقلهم علما ، وأقل الناس لذة الحسود ،
وأقل الناس راحة البخيل ، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عز وجل عليه ،
وأولى الناس بالحق أعلمهم به ، وأقل الناس حرمة الفاسق ( 2 ) وأقل الناس وفاء
المملوك ( 3 ) ، وأقل الناس صديقا الملك ، وأفقر الناس الطامع ، وأغنى الناس من
لم يكن للحرص أسيرا ، وأفضل الناس إيمانا أحسنهم خلفا ، وأكرم الناس أتقاهم ،
وأعظم الناس قدرا من ترك مالا يعنيه ، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان محقا ،
وأقل الناس مروءة من كان كاذبا ، وأشقى الناس الملوك ، وأمقت الناس المتكبر
وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب ، وأحكم الناس من فر من جهال الناس ( 4 ) ،
وأسعد الناس من خالط كرام الناس ، وأعقل الناس أشدهم مدارأة للناس ، وأولى
الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة ، وأعتى الناس من قتل غير قاتله ( 5 ) أو ضرب
هامش
( 1 ) الخطر - محركة : القدر والمنزلة .
( 2 ) ولهذا لا غيبة له وان كانت الغيبة في غير فسقه .
( 3 ) في بعض النسخ " الملوك " .
( 4 ) في بعض النسخ " أحلم الناس الخ " والمعنى أن أكثر الناس عقلا أو علما - على اختلاف
النسخ - من فرض الجهال والمراد من الجهل الجهل الذي في مقابل العقل لا ما يقابل السلم ،
أو المراد به الجهل المركب دون البسيط لأنه لا ينبغي على العالم ترك تعليم الجاهل إذا كان
في مقام التعليم .
( 5 ) أي قتل من لا يريد قتله ، وهكذا المعنى في الجملة الآتية ، وقد تقدم .