إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره
على الدين ولو كره المشركون ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله
رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، ثم إني أوصيك يا حسن
وجميع ولدى وأهل بيتي ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا
وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( 1 ) واذكروا نعمة الله عليكم إذا
كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ، فانى سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " صلاح
ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ، وإن البغضة حالقة الدين وفساد ذات البين
ولا قوة إلا بالله .
انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب ، والله الله في الأيتام
فلا نعر أفواههم ( 3 ) ولا يضيعوا بحضرتكم فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " من
عال يتيما حتى يستغنى أوجب الله له الجنة كما أوجب لاكل مال اليتيم النار " .
والله الله في القرآن فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم .
والله الله في جيرانكم فإن الله ورسوله أوصيا بهم .
والله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم ، فإنه إن ترك لم تناظروا
فإن أدنى ما يرجع به من أمه ( 4 ) أن يغفر له ما سلف من ذنبه .
والله الله في الصلاة فإنها خير العمل وإنها عمود دينكم .
والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم .
هامش
( 1 ) " لا تموتن - الخ " أي كونوا على حال لا تموتن الا حال كونكم مسلمين ، ولعل
المراد بحبل الله هو القرآن العظيم عظم الله شرفه . ( مراد )
( 2 ) الحالقة - بالحاء المهملة والقاف - القاطعة ، وفي النهاية : هي الخصلة التي من
شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما تستأصل الموسى الشعر .
( 3 ) عر الظليم إذا صاح أي لا ترفع أصواتهم بالبكاء . وفي الكافي " لا تغبوا أفواههم "
وقال ابن أبي الحديد : أي لا يجيعوهم بأن تطعموهم يوما وتتركوهم يوما ، وفي التهذيب " فلا
تغيروا أفواههم " والمعنى واحد فان الجايع يتغير فمه .
( 4 ) أي من قصده أو حجة .