وبيناته الخالية ( 1 ) ، ففرض الله الايمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر
والزكاة زيادة في الرزق ، والصيام تبيينا للاخلاص ، الحج تسنية للدين ( 2 ) ، والعدل
تسكينا للقلوب ، الطاعة نظاما للملة ، والإمامة لما من الفرقة ( 3 ) ، والجهاد عزا
للاسلام ، والصبر معونة على الاستيجاب ( 4 ) ، والامر بالمعروف مصلحة للعامة ، وبر
الوالدين وقاية عن السخط ، وصلة الأرحام منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ،
والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة ، وتوفية المكائيل والموازين تعييرا للبخسة ( 5 ) ، وقذف
المحصنات حجبا عن اللعنة ( 6 ) ، وترك السرقة إيجابا للعفة ( 7 ) ، وأكل أموال اليتامى
إجارة من الظلم ( 8 ) ، والعدل في الأحكام إيناسا للرعية ، وحرم الله الشرك إخلاصا
له بالربوبية ، فاتقوا الله حق تقاته فيما أمركم الله به وانتهوا عما نهاكم عنه " .
والخطبة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة .
4941 - وفي رواية أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) المكتوبة : الواجبة أو الأعم منها ومن الأحكام التي يجب العمل عليها من الديات
والمواريث والحدود ( م ت ) والبينات المعجزات والخالية الماضية ، وفى بعض النسخ " الجالية "
أي الجليلة الواضحة ، ولعل المراد بالخالية أو الخالية من الاشتباه والريب كما قيل .
( 2 ) " تسنية " أي توضيحا أو رفعة ، والنساء بالمد الرفعة ، وفى بعض النسخ " للتثبيت الدين "
وفى الاحتجاج " تشييدا للدين " وهو الأوضح . وفى نسخة " تلبية للدين " .
( 3 ) اللم : الجمع أي جمعا للفرقة .
( 4 ) أي استيجاب المطلوب والظفر به ، وعون الصبر على استيجاب المطلوب أمر
مشهور . وفى الاحتجاج " على استجلاب الاجر " .
( 5 ) كما في قوله تعالى " ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين " .
فعيرهم بالافساد . وفى بعض النسخ " تغييرا " بالغين المعجمة ، وفى بعضها " للحنيفية " لعل
الصواب إن كان بالمعجمة " تغييرا للحنيفية " وما في المتن أظهر وأصوب .
( 6 ) كأنه إشارة إلى قوله تعالى " ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات
لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم " .
( 7 ) أي لعفة النفس فإنها قبيحة عقلا وشرعا .
( 8 ) أي انقاذا واعاذة منه ، أجاره أنقذه وأعاذه .