على الناس فيقول : يا معشر الناس إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين ( 1 )
وفتحت أبواب السماء وأبواب الجنان وأبواب الرحمة وغلقت أبواب النار ( 2 )
واستجيب الدعاء ، وكان لله تبارك وتعالى عند كل فطر عتقاء يعتقهم من النار ، وينادي
مناد كل ليلة هل من تائب ؟ هل من سائل ؟ هل من مستغفر ؟ " اللهم أعط كل منفق
خلفا ، وأعط كل ممسك تلفا " ( 3 ) حتى إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون : أن
اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : أما والذي نفسي بيده
ما هي بجائزة الدنانير والدراهم " . ( 4 )
1834 - وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما انصرف من
عرفات وسار إلى منى دخل المسجد ( 5 ) فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة القدر ،
فقام خطيبا فقال بعد الثناء على الله عز وجل : أما بعد فإنكم سألتموني عن ليلة
القدر ولم أطوها عنكم لأني لم أكن بها عالما ( 6 ) اعلموا أيها الناس إنه من ورد عليه
شهر رمضان وهو صحيح سوي فصام نهاره وقام وردا من ليله ( 7 ) وواظب على صلاته
هامش
( 1 ) مردة جمع ما ورد وهو العاتي أو جمع مريد - بفتح الميم - وهو الذي لا ينقاد ولا
يطيع .
( 2 ) فتح أبواب السماء كناية عن نزول الرحمة أو استجابة الدعاء أو كناية عن طريق
التوجه إلى الله سبحانه والسؤال والاستغفار . وفتح أبواب الجنان كناية عن كونه بحيث يأتي
المكلف فيه بما يوجب فتحها له ، وغلق أبواب النار كناية عن عدم اتيان العبد بما يوجب
له النار .
( 3 ) " حلفا " بالتحريك أي عوضا عظيما في الدنيا والآخرة ، وقوله : " أعط كل
ممسك " ذكر الاعطاء هنا اما للمشاكلة أو التهكم ، و " تلفا " أي تلف المال والنفس . ( م ت ) ( 4 ) يعنى ما هذه الجائزة دنيوية بل هي المغفرة والثواب والتوفيق .
( 5 ) يعنى مسجد الخيف .
( 6 ) أي ما كتمته عنكم أو ما أخفيته عنكم مع علمي بها بخلا عليكم أو ناشئا من عدم
العلم بها بل لمصالح لا يعلمها الا الله تعالى .
( 7 ) الورد - بكسر الواو وسكون الراء المهملة - : الجزء ومن القرآن ما يقوم به
الانسان كل ليلة . وفى المصباح المنير : الورد الوظيفة من قراءة ونحو ذلك . والمعنى قام
تاليا للقرآن في بعض الليل أو داعيا فيه .