تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من لا يحضره الفقيه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إنه قد أظلكم شهر ( 1 ) فيه ليلة خير من ألف شهر ، وهو شهر رمضان فرض الله صيامه ، وجعل قيام ليلة فيه كمن تطوع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور ، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله عز وجل ( 2 ) ، ومن أدى فريضة من فرائض الله كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، وهو شهر الصبر ( 3 ) وإن الصبر ثوابه الجنة ، وهو شهر المواساة ( 4 ) وهو شهر يزيد الله فيه رزق المؤمن ، ومن فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى ، فقيل له : يا رسول الله ليس كلنا نقدر على أن نفطر صائما ، فقال : إن الله تبارك وتعالى كريم يعطي هذا الثواب منكم لمن لم يقدر إلا على مذقة ( 5 ) من لبن يفطر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك ، ومن خفف فيه عن مملوكه خفف الله عز وجل عليه حسابه ، وهو شهر أوله رحمة ، ووسطه مغفرة ، وآخره إجابة والعتق من النار ( 6 ) ، ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال : خصلتين ترضون الله بهما ، وخصلتين لا غنى بكم عنهما ، فأما اللتان ترضون الله بهما فشهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله عز وجل فيه حوائجكم والجنة وتسألون الله فيه العافية ، وتتعوذون به من النار " .
هامش
( 1 ) أي أقبل عليكم ودنا منكم كأنه ألقى ظله عليكم . ( النهاية ) ( 2 ) يفهم منه فضل الفرائض على النوافل مطلقا . ( 3 ) أي الصبر في طاعة الله واتيان ما أمره من حفظ النفس عن تناول كل ما يشتهى من المباحات التي كانت له حلالا في غير هذا الشهر . ( 4 ) أي يساوى فيه الناس في الجوع والعطش غنيا كانوا أو فقيرا أو يساوى الناس في الحكم أي لا يجوز لأحدهم تناول شئ من المفطرات ، أو هو شهر ينبغي فيه أن يشرك الأغنياء الفقراء وأهل الحاجة في معايشهم فيكون المعنى شهر المساهمة والمشاركة في المعاش . ( 5 ) المذقة : اللبن الممزوج بالماء وميمه أصلية . ( 6 ) أي في العشر الأول ينزل الله عز وجل الرحمات الدنيوية والأخروية على عباده ، وفى العشر الأوسط يغفر ذنوبهم ، وفى العشر الآخر يستجيب دعاءهم ويعتق رقابهم من النار .
من لا يحضره الفقيه — صفحة 95 | الشيخ الصدوق / علي أكبر الغفاري