ممن يرجو نوافله ويرضى نائله ورفده ( 1 ) وكان لا يسأل عليا عليه السلام ولا غيره شيئا ، فقال
رجل لأمير المؤمنين عليه السلام : والله ما سألك فلان شيئا ولقد كان يجزيه من الخمسة
الأوساق وسق واحد ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لأكثر الله في المؤمنين ضربك ،
أعطي أنا وتبخل أنت به ( 2 ) إذا أنا أعط الذي يرجوني إلا من بعد مسألتي ثم
أعطيته بعد المسألة فلم اعطه إلا ثمن ما أخذت منه ، وذلك لأني عرضته لان يبذل
لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي وربه عز وجل عند تعبده له وطلب حوائجه
إليه ، فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله
عز وجل في دعائه له ( 3 ) حيث يتمنى له الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله
وذلك أن العبد قد يقول في دعائه : " الله اغفر للمؤمنين والمؤمنات " فإذا دعا له
بالمغفرة فقد طلب له الجنة ، فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل " ( 4 ) .
باب
* ( ثواب صلة الإمام عليه السلام ) *
1763 - سئل الصادق عليه السلام " عن قول الله عز وجل : " من ذا الذي يقرض الله
قرضا حسنا " قال : نزلت في صلة الإمام عليه السلام " . ( 5 )
هامش
( 1 ) النوافل : العطايا ، والنائل : العطاء ، والرفد - بالكسر - : الصلة والعطاء .
( 2 ) " ضربك " أي مثلك ، وفى الكافي " أعطى أنا وتبخل أنت ، لله أنت " .
( 3 ) " فلم يصدق الله " من الصدق المتعدى إلى مفعولين . قال الله تعالى : " لقد صدق الله
رسوله الرؤيا بالحق " أي أخبره بالحق . ( سلطان )
( 4 ) أي لم يأت بالانصاف والعدل من قال بلسانه انى أطلب له الجنة وأحب ذلك ولم يفعل
باليد ما يدل على أن ما قال بلسانه كان موافقا لما في قلبه . ( مراد )
( 5 ) رواه الكليني ج 1 ص 537 باسناد عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام .