الله عز وجل ، فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب
الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار ،
وتقبل عليها بقلبك ، وتقيمها بحدودها وحقوقها .
وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك ، وفرار إليه من ذنوبك ، وفيه
قبول توبتك ، وقضاء الفرض الذي أوجبه الله تعالى عليك .
وحق الصوم أن تعلم أنه حجاب ضربه الله عز وجل على لسانك وسمعك
وبصرك وبطنك وفرجك ليسترك به من النار ، فإن تركت الصوم خرقت ستر الله عليك .
وحق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك ، ووديعتك التي لا تحتاج إلى
الاشهاد عليها ، وكنت ( 1 ) لما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية ، وتعلم
أنها تدفع عنك البلايا والأسقام في الدنيا ، وتدفع عنك النار في الآخرة .
وحق الهدي أن تريد به الله عز وجل ( 2 ) ولا تريد به خلقه ، ولا تريد به إلا
التعرض لرحمة الله ونجاة روحك يوم تلقاه .
وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة وأنه مبتلى فيك بما جعله الله
عز وجل له عليك من السلطان ، وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقي بيدك إلى
التهلكة ، وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء .
وحق سائسك بالعلم التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ،
والاقبال عليه ، وأن لا ترفع عليه صوتك ، ولا تجيب أحدا يسأله عن شئ حتى يكون
هو الذي يجيب ، ولا تحدث في مجلسه أحدا ، ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تدفع عنه
إذا ذكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه ، وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوا ، ولا
تعادي له وليا ، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة الله عز وجل بأنك قصدته ،
وتعلمت علمه لله جل وعز اسمه لا للناس .
وأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما يسخط الله عز وجل
هامش
( 1 ) في الخصال " فإذا علمت ذلك كنت - الخ " .
( 2 ) في الخصال " أن تريد به وجه الله عز وجل " .