ومالي اجعلوني في همكم ( 1 ) وصيروني في حزبكم ، وأدخلوني في شفاعتكم واذكروني
عند ربكم ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأبلغ أرواحهم وأجسادهم مني السلام ،
والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته ، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا وحسبنا
الله ونعم الوكيل " .
باب الحقوق
3214 - روى إسماعيل بن الفضل ، عن ثابت بن دينار ( 2 ) عن سيد العابدين
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال :
" حق الله الأكبر ( 3 ) عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا ، فإذا فعلت ذلك
هامش
( 1 ) أي فيمن تهتمون به في الشفاعة في الدنيا والآخرة .
( 2 ) هو أبو حمزة الثمالي والسند قوى .
( 3 ) رواه المصنف في الخصال أبواب الخمسين عن شيخه علي بن أحمد بن موسى
- رضي الله عنه - عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري ،
قال : حدثنا خيران بن داهر ، عن أحمد بن علي بن سليمان الجبلي ، عن أبيه ، عن محمد
ابن علي ، عن محمد بن فضيل ، عن أبي حمزة الثمالي قال : هذه رسالة علي بن الحسين ( ع )
إلى بعض أصحابه : اعلم أن الله عز وجل عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة تحركتها أو سكنة
سكنتها ، أو حال حلتها ، أو منزلة نزلتها ، أو جارحة قلبتها ، أو آلة تصرفت فيها .
فأكبر حقوق الله تبارك وتعالى عليك ما أوجب عليك لنفسه من حق الذي هو أصل الحقوق .
ثم ما أوجب الله عز وجل عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك ،
فجعل عز وجل للسانك عليك حقا ، ولسمعك عليك حقا ، ولبصرك عليك حقا ، وليدك عليك حقا ،
ولرجلك عليك حقا ، ولبطنك عليك حقا ، ولفرجك عليك حقا فهذه الجوارح السبع التي بها تكون
الافعال . ثم جعل عز وجل لأفعالك عليك حقوقا فجعل لصلاتك عليك حقا ولصومك عليك حقا ،
ولصدقتك عليك حقا ، ولهديك عليك حقا ، ولأفعالك عليك حقوقا .
ثم يخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك ، فأوجبها عليك حقوق
أئمتك ، ثم حقوق رعيتك ، ثم حقوق رحمك ، فهذه حقوق تتشعب منها حقوق ، فحقوق
أئمتك ثلاثة أوجبها عليك حق سائسك بالسلطان ، ثم حق سائسك بالعلم ، ثم حق سائسك
بالملك ، وكل سائس امام . وحقوق رعيتك ثلاثة أوجبها عليك حق رعيتك بالسلطان ثم حق
رعيتك بالعلم فان الجاهل رعية العالم ، ثم حق رعيتك بالملك من الأزواج وما ملكت الايمان ،
وحقوق رعيتك كثيرة متصلة بقدر اتصال الرحم في القرابة ، وأوجبها عليك حق أمك ، ثم حق أبيك
ثم حق ولدك ، ثم حق أخيك ، ثم الأقرب فالأقرب والأولى فالأولى ، ثم حق مولاك المنعم
عليك ، ثم حق مولاك الجارية نعمته عليك ، ثم حق ذوي المعروف لديك ، ثم حق مؤذنك لصلاتك
ثم حق امامك في صلاتك ، ثم حق جليسك ، ثم حق جارك ، ثم حق صاحبك ، ثم حق شريكك
ثم حق مالك ، ثم حق غريمك الذي تطالبه ، ثم حق غريمك الذي يطالبك ، ثم حق خليطك
ثم حق خصمك المدعى عليك ، ثم حق خصمك الذي تدعى عليه ، ثم حق مستشيرك ، ثم حق
المشير عليك ، ثم حق مستنصحك ، ثم حقا لناصح لك ، ثم حق من هو أكبر منك ، ثم حق
من هو أصغر منك ، ثم حق سائلك ، ثم حق من سألته ، ثم حق من جرى لك على يديه مساءة
بقول أو فعل عن تعمد منه أو غير تعمد ، ثم حق أهل ملتك عليك ، ثم حق أهل ذمتك ، ثم الحقوق
الجارية بقدر علل الأحوال وتصرف الأسباب . فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه
من حقوقه ووفقه لذلك وسدده .
فأما حق الله الأكبر عليك - إلى آخر الحديث .