وأمره إليكم ، من ولاكم فقد والى الله ومن عاداكم فقد عادى الله ، ومن أحبكم فقد
أحب الله ، ومن أبغضكم فقد أبغض الله ، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله ، أنتم الصراط
الأقوم ، وشهداء دار الفناء ، وشفعاء دار البقاء ، والرحمة الموصولة ، والآية المخزونة
والأمانة المحفوظة ، والباب المبتلى به الناس ، من أتاكم نجى ، ومن لم يأتكم هلك
إلى الله تدعون ، وعليه تدلون ، وبه تؤمنون ، وله تسلمون ، وبأمره تعملون ، وإلى
سبيله ترشدون ، وبقوله تحكمون ، سعد من والاكم ، وهلك من عاداكم ، وخاب من
جحدكم ، وضل من فارقكم ، وفاز من تمسك بكم ، وأمن من لجأ إليكم ، وسلم من
صدقكم ، وهدي من اعتصم بكم ، من اتبعكم فالجنة مأواه ، ومن خالفكم فالنار مثواه
ومن جحدكم كافر ، ومن حاربكم مشرك ، ومن رد عليكم في أسفل درك من الجحيم
أشهد أن هذا سابق لكم فيما مضى وجار لكم فيما بقي ( 1 ) وأن أرواحكم ونوركم
وطينتكم واحدة ، طابت وطهرت بعضها من بعض ، خلقكم الله أنوارا فجعلكم بعرشه
محدقين حتى من علينا بكم فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ،
وجعل صلواتنا عليكم ، وما خصنا به ( 2 ) من ولايتكم طيبا لخلقنا ، وطهارة لأنفسنا
وتزكية لنا ، وكفارة لذنوبنا ، فكنا عنده مسلمين بفضلكم ( 3 ) ، ومعروفين بتصديقنا
إياكم ، فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين ، وأعلى منازل المقربين ، وأرفع درجات
المرسلين ، حيث لا يلحقه لاحق ولا يفوقه فائق ، ولا يسبقه سابق ، ولا يطمع في إدراكه
طامع ، حتى لا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا صديق ولا شهيد ، ولا عالم
ولا جاهل ، ولا دني ولا فاضل ، ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ، ولا جبار عنيد ،
ولا شيطان مريد ، ولا خلق فيما بين ذلك شهيد إلا عرفهم جلالة أمركم وعظم خطركم
هامش
( 1 ) يعنى أن هذا الحكم أي وجوب المتابعة أو كل واحد من المذكورات سابق لكم
فيما مضى من الأزمنة ، وجار لكم فيما يأتي .
( 2 ) مفعول ثان لجعل ، أو يكون عطفا على " من علينا " وهو أظهر .
( 3 ) في بعض النسخ " مسمين " وهو الأوفق بالباء .