الآخر فقال : ذاك موضع فسطاط المنافقين وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن
الجراح ، فلما رأوه رافعا يده قال بعضهم : انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا
مجنون ، فنزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم
لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين " .
* ( نزول معرس النبي صلى الله عليه وآله ) *
3145 - روى معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : " إذا انصرفت من
مكة إلى المدينة وانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع إلى المدينة من مكة فائت
معرس النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة فصل ، وإن كان غير
وقت صلاة فأنزل فيه قليلا فإن النبي صلى الله عليه وآله قد كان يعرس فيه ويصلي فيه " .
3146 - وروى علي بن مهزيار ، عن محمد بن القاسم بن الفضيل قال : قلت لأبي
الحسن عليه السلام : " جعلت فداك أن جمالنا مر بنا ولم ينزل المعرس ، فقال : لابد أن
ترجعوا إليه فرجعنا إليه " ( 2 ) .
3147 - وسأل العيص بن القاسم أبا عبد الله عليه السلام " عن الغسل في المعرس فقال :
ليس عليك فيه غسل ، والتعريس هو أن يصلى فيه ويضطجع فيه ليلا مر به أو نهارا " ( 3 )
هامش
( 1 ) قال الجوهري : التعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة
للاستراحة ثم يرتحلون ، وأعرسوا لغة فيه قليلة والموضع معرس ومعرس - انتهى ، والمراد
النزول في مسجد النبي ( ص ) الذي عرس به وهو على فرسخ من المدينة بقرب مسجد الشجرة ،
وفى المراصد : المعرس : مسجد ذي الحليفة على ستة أميال من المدينة وهو منهل أهل المدينة
كان رسول الله عليه السلام يعرس فيه ثم يرحل .
( 2 ) في بعض النسخ والكافي " فرجعت إليه " والخبر يدل على تأكد الاستحباب ، وفى الكافي
ج 4 ص 565 في الصحيح عن علي بن أسباط عن بعض أصحابنا " أنه لم يعرس فأمره الرضا عليه السلام
أن ينصرف فيعرس " . وقال العلامة المجلسي - رحمه الله - : أجمع الأصحاب على استحباب
النزول والصلاة في معرس النبي ( ص ) تأسيا به ، ويستفاد من الاخبار أن التعريس إنما يستحب
في العود من مكة إلى المدينة .
( 3 ) يدل على عدم استحباب الغسل وعلى استحباب التعريس أي وقت كان . ( م ت )