فإذا أفضت فاقتصد في السير وعليك بالدعة واترك الوجيف ( 1 ) الذي يصنعه
كثير من الناس في الجبال والأودية ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكف ناقته حتى
تبلغ رأسها الورك ويأمر بالدعة ، وسنته السنة التي تتبع . ( 2 )
فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر وهو عن يمين الطريق فقل : " اللهم ارحم
موقفي ، وبارك لي في علمي ، وسلم لي ديني ، وتقبل مناسكي " .
فإذا أتيت مزدلفة وهي جمع فأنزل في بطن الوادي عن يمين الطريق قريبا
من المشعر الحرام ، فإن لم تجد فيه موضعا فلا تجاوز الحياض التي عند وادي محسر
فإنها فصل ما بين جمع ومنى ، وصل المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ثم صل نوافل
المغرب بعد العشاء ، ولا تصل المغرب ليلة النحر إلا بالمزدلفة ، وإن ذهب ربع الليل إلى
ثلثه وبت بمزدلفة ، وليكن من دعائك فيها ( 3 ) " اللهم هذه جمع فاجمع لي فيها جوامع
الخير كله ، اللهم لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي وعرفني ما
عرفت أولياءك في منزلي وهب لي جوامع الخير واليسر كله " وإن استطعت أن
لا تنام تلك الليلة فافعل ، فإن أبواب السماء لا تغلق لأصوات المؤمنين لها ( 4 ) دوي
هامش
( 1 ) الوجيف : الاضطراب والسرعة في المشي .
( 2 ) الورك : ما فوق الفخذ ، وهي مؤنثة . والدعة : الخفض والسعة والسير اللين
والسكينة والوقار .
( 3 ) روى الكليني ج 4 ص 9 46 في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قال : " لا تصل المغرب حتى تأتى جمعا فتصلى بها المغرب والعشاء الآخرة باذان واحد
وإقامتين ، وانزل ببطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر ، ويستحب للصرورة أن يقف
على المشعر الحرام ويطأه برجله ولا يجاوز الحياض ليلة المزدلفة ، وتقول : " اللهم هذه جمع ،
اللهم إني أسألك أن يجمع لي فيها جوامع الخير ، اللهم لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن
تجمعه لي في قلبي وأطلب إليك أن تعرفني ما عرفت أولياءك في منزلي هذا ، وأن تقيني جوامع
الشر " وان استطعت أن تحيى تلك الليلة فافعل فإنه بلغنا أن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة
لأصوات المؤمنين ، لهم دوي كدوي النحل يقول الله جل ثناؤه ، أنا ربكم وأنتم عبدي أديتم
حقي وحق على أن أستجيب - إلى آخر ما في المتن " .
( 4 ) أي للأصوات .